تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وتعرض لنا الآية التالية ما سيناله المؤمنون من ثواب : « إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ » . وأيّ فوز أرقى وأسمى من الوصول إلى جوار اللَّه ، والتمتع في نعيمه الذي لا يوصف ! نعم ، فمفتاح ذلك الفوز العظيم هو ( الإيمان والعمل الصالح ) ، وما عداه فروع لهذا الأصل . ويعود القرآن مرّة أخرى لتهديد الكفار الذين يفتنون المؤمنين ، فيقول : « إِنَّ بَطْشَ رَبّكَ لَشَدِيدٌ » . ولا تظنوا بأنّ القيامة أمر خيالي ، أو إنّ المعاد من الأمور التي يشك في صحة تحققها ، بل : « إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ » . « البطش » : تناول الشيء بصولة وقهر ، وباعتباره مقدمة للعقاب ، فقد استعمل بمعنى العقاب والمجازاة ؛ « ربّك » : تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وتأكيد دعم اللَّه اللامحدود له . ثم يعرض لنا القرآن الكريم خمسة أوصاف للباري جلّ شأنه : « وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ » . الذي يغفر للتائبين ويحب المؤمنين . « ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ » . صاحب الحكومة المقتدرة على عالم الوجود وذو المجد والعظيمة . « فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ » . فذكر هذه الأوصاف بعد ما تضمّنته الآيات السابقة من تهديد ووعيد ، يبيّن أنّ طريق العودة إلى اللَّه سالك وأنّ باب التوبة مفتوح لكل من ولغ في الذنوب ، فالباري جلّت عظمته في الوقت الذي هو شديد العقاب فهو الغفور الرحيم أيضاً . هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) ألم تر ما حلّ بجيش فرعون وثمود : فيما تعرضت الآيات السابقة لقدرة اللَّه المطلقة وحاكميته ، ولتهديد الكفار الذين يفتنون المؤمنين . . تتعرض الآيات أعلاه لما يؤكّد هذا التهديد ، فتخاطب النبي صلى الله عليه وآله قائلة : « هَلْ أَتَيكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ » . تلك الكتائب الجرارة التي وقفت بوجه أنبياء اللَّه بتصورها الساذج بأنّها ستقف أمام قدرة اللَّه عزّ وجل . وتشير إلى نموذجين واضحين ، أحدهما من غابر الزمان ، والآخر في زمن قريب من صدر دعوة الإسلام : « فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ » .