وقد تعرض المفسرون للآية بمعان متباينة ، وصلت إلى ثلاثين معنى ، وأدناه أهم ما ذُكر منها :
1 - إنّ « الشاهد » : محمّد صلى الله عليه وآله ؛ و « المشهود » : يوم القيامة .
2 - « الشاهد » : ما سيشهد على أعمال الناس ، كأعضاء بدنه ؛ و « المشهود » : الناس وأعمالهم .
3 - « الشاهد » : يوم الجمعة ؛ و « المشهود » : يوم عرفة .
4 - « الشاهد » : عيد الأضحى ؛ و « المشهود » : يوم عرفة .
5 - « الشاهد » : الأيام والليالي ؛ و « المشهود » : بنو آدم ، حيث تشهد على أعمالهم .
6 - « الشاهد » : الملائكة ؛ و « المشهود » : القرآن .
7 - « الشاهد » : الحجر الأسود ؛ و « المشهود » : الحاج .
8 - « الشاهد » : الخلق ؛ و « المشهود » : الحق .
9 - « الشاهد » : هذه الامّة ؛ و « المشهود » : سائر الأمم .
10 - « الشاهد » : الأنبياء عليهم السلام ؛ و « المشهود » : محمّد صلى الله عليه وآله .
11 - « الشاهد » : النبي صلى الله عليه وآله ؛ و « المشهود » : أمير المؤمنين عليه السلام .
وإذا ما أدخلنا الآية في سياق الآيات السابقة لها ، فسنصل إلى أنّ « الشاهد » هو كل من سيقوم بالشهادة يوم القيامة ؛ كشهادة : النبي صلى الله عليه وآله وكل نبيّ على امّته ، الملائكة ، بالإضافة إلى شهادة : أعضاء بدن الإنسان ، الليل والنهار . . . إلخ ؛ و « المشهود » : الناس أو أعمالهم .
وبهذا يُدغم الكثير من التفاسير المذكورة مع بعضها لتشكل مفهوماً واسعاً للآية المباركة ، لأنّ « الشاهد » ينطبق على كل من وما يشهد ، وكذا « المشهود » ينطبق على كل من وما يشهد عليه ، وما ورودهما بصيغة النكرة إلّالتعظيمهما .
فالسماء وما فيها من بروج تحكي عن نظام وحساب دقيق ، و « اليوم الموعود » يوم حساب وكتاب دقيق أيضاً ، و « شاهد ومشهود » أيضاً وسيلة للحساب الدقيق على أعمال الإنسان ، وكل ذلك لتذكير الظالمين الذين يعذّبون المؤمنين ، عسى أن يكّفوا عن فعلتهم السيئة ، ولإعلامهم بأنّ كل ما يفعله الإنسان يسجل عليه وبحساب دقيق جدّاً وسيواجه بها في اليوم الموعود بين عتبات ساحة العدل الإلهي .
وبعد هذه الأقسام الأربع ، تقول الآية التالية : « قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ » .
مختصر الامثل — صفحة 423
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٣