تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم واللَّه عالم السر وما هو أخفى ؟ قال : « استعبدهم بذلك ، وجعلهم شهوداً على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللَّه مواظبة ، وعن معصيته أشدّ انقباضاً ، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهما فارعوى وكفّ ، فيقول ربّي يراني ، وحفظتي عليّ بذلك تشهد ، وأنّ اللَّه برأفته ولطفه أيضاً وكّلهم بعباده ، يذبّون عنهم مردة الشيطان ، وهوام الأرض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن اللَّه ، إلى أن يجيء أمر اللَّه » . ويستفاد من هذه الرواية أنّ للملائكة وظائف أخرى إضافة لتسجيلهم لأعمال الإنسان كحفظ الإنسان من الحوادث والآفات ووساوس الشيطان . إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ( 16 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) بعد ذكر الآيات السابقة لتسجيل أعمال الإنسان من قبل الملائكة ، تأتي الآيات أعلاه لتتطرق إلى نتائج تلك الرقابة ، وما سيصل إليه كل من المحسن والمسيء من عاقبة ، فتقول الآية الأولى : « إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ » . والثانية : « وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ » . « الأبرار » : جمع ( بار ) و « بَرّ » على وزن ( حق ) ، بمعنى : المحسن ؛ و « البِرّ » بكسر الباء - كل عمل صالح . . . والآية تريد العقائد السليمة ، والنيات والأعمال الصالحة . « نعيم » : وهي مفرد بمعنى النعمة ، ويراد به هنا « الجنة » . « الفجّار » : جمع ( فاجر ) من ( فجر ) ، وهو الشقّ الواسع ، و « الفجور » : شقّ ستر الديانة والعفة ، والسير في طريق الذنوب . « جحيم » : من « الجحمة » ، وهي تأجج النار ، وتطلق الآيات القرآنية ( الجحيم ) على جهنم عادة . ويمكن أن يراد بقوله تعالى : « إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ » . الحال الحاضر ، أيّ : إنّ الأبرار يعيشون في نعيم الجنة حاليّاً ، وإنّ الفجّار قابعون في أودية النار ، كما