تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) عندما يحلّ الحدث المروع : تقدم لنا الآيات - مرّة أخرى - مشاهداً مروعة من يوم القيامة ، فتخبر عن تفطّر السماء من هول الكارثة : « إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ » . ثم تنتقل إلى ما سيصيب الكواكب ونظامها : « وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ » . فسينهدم العالم العلوي ، وستحدث الانفجارات العظيمة المهيبة في كل النجوم السماوية ، وسيتخلخل نظام المنظومات الشمسية ، فتخرج النجوم من مساراتها لتصطدم الواحدة بالأخرى وتتلاشى فينتهي عمر العالم ويتناثر كل شيء ليُبنى على أنقاضه عالم جديد آخر . « انفطرت » : من « الانفطار » ، بمعنى الانشقاق . « انتثرت » : من « النثر » على وزن ( نصر ) ، بمعنى نشر الشيء وتفريقه ، و « الإنتثار » : هو الانتشار والتفرق . وباعتبار أنّ انتشار النجوم يؤدي إلى تفرقها في السماء ( كحبات العقد المنفرط ) فقد فسّرها الكثير من المفسرين ب ( سقوط النجوم ) ، وهو من لوازم معنى الإنتثار . « الكواكب » : جمع ( كوكب ) ، وله معان كثيرة ولكن أنّ المعنى الحقيقي هو ( النجم المتلأليء ) ، وما دون ذلك معان مجازية استعملت لعلاقة المشابهة . إنّ هذه الأمور تهدف إلى تعريف الإنسان بما سيحدث بالمستقبل الآت ، وتدعوه لخلاص نفسه من أهوالها ، وهو الكائن الضعيف وسط تلك الحوادث الجسام . وينتقل البيان القرآني من السماء إلى الأرض ، فيقول : « وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ » . أي اتصلت . مع أنّ البحار متصلة فيما بينها قبل حلول ذلك اليوم ( ما عدا البحيرات ) ، لكن اتصالها سيكون بشكل آخر ، حيث ستفيض جميعها وتتمزق حدودها وتصير بحراً واحداً لتشمل كل الأرض ، بسبب الزلازل المرعبة وتحطم الجبال وسقوطها في البحار . . . هذا أحد تفاسير الآية ( 6 ) من سورة التكوير ( الآنفة الذكر ) : « وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ » . وتتناول الآية التالية عرضاً لمرحلة القيامة الثانية ، مرحلة تجديد الحياة وإحياء الموتى ، فتقول : « وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ » . . . واخرج الموتى للحساب .