وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لَا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 6 )
سبب النّزول
قال ابن عباس : لمّا قدم نبي اللَّه المدينة ، كانوا من أبخس الناس كيلًا ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك .
وقيل : كان أهل المدينة تجاراً يطففون ، وكانت بياعاتهم المنابذة والملامسة والمخاطرة ، فنزلت هذه الآية ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقرأها عليهم وقال : « خمس بخمس » . قيل يا رسول اللَّه ، وما خمس بخمس ؟
قال : « ما نقض قوم العهد إلّاسلط اللَّه عليهم عدوّهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللَّه إلّافشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلّافشا فيهم الموت ، ولا طفّفوا الكيل إلّامنعوا النبات واخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلّاحبس عنهم المطر » « 1 » .
التّفسير
ويل للمطففين : بدأ الحديث في هذه السورة بتهديد شديد للمطففين : « وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ » .
وتمثل الآية في حقيقة توجيهها ، إعلان حرب من اللَّه عزّ وجل على هؤلاء الظالمين ، الذين يأكلون حق الناس بهذه الطريقة القذرة .
« المطفّفين » : من « التطفيف » وأصله من « الطف » ، وهو جوانب الشيء وأطرافه ، و « الطفيف » : الشيء النزر ، و « التطفيف » : البخس في الكيل والوزن ، ونقص المكيال ، وهو أن لا تملأه إلى أصباره .
« ويل » : تأتي بمعاني : حلول الشرّ ، الحزن ، الهلاك ، المشقّة من العذاب ، وادٍ مهيب في نار جهنم ، وتستعمل عادة في اللعن وبيان قبح الشيء ، ورغم صغر الكلمة إلّاأنّها تستبطن
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 31 / 88 .