تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
« الجوار » : جمع ( جارية ) ، وهي الشئ الذي يتحرك بسرعة . « الكنّس » : جمع ( كانس ) ، من ( كنس ) ، وهو الاختفاء ، و « كناس » الطير والوحش : بيت يتخذه . والمقصود بهذا القَسم كما روى عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال في تفسير الآيات المذكورة : « هي خمسة أنجم : زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد » « 1 » . والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة . ونقول توضيحاً : لو تأمّلنا السماء عدّة ليال ، لرأينا أنّ نجوم السماء أو القبة السماوية تظهر وتغيب بشكل جماعي من دون أن تتغير الفواصل والمسافات فيما بينها ، وكأنّها لئاليء خيطت على قطعة قماش داكن اللون ، وهذه القطعة تتحرك من المشرق إلى المغرب ، إلّا خمسة كواكب قد خرجت عن هذه القاعدة ، فنراها تتحرك وليس بينها وبين بقيّة النجوم فواصل ثابتة ، وكأنّها لئاليء قد وضعت على تلك القطعة وضعاً ، من دون أن تخيّط بها . وهذه الكواكب الخمس هي المقصودة في هذا التفسير ، وما نلاحظه من حركتها إنّما تكون لقربها منّا ولا نتمكن من تمييز حركات بقية النجوم لعظم المسافة فيما بيننا وبينها . ومن جهة أخرى : ينبغي التنويه إلى أنّ علماء الفلك يطلقون على هذه الكواكب اسم ( الكواكب المتحيرة ) ، لأنّها لا تتحرك على خط مستقيم ثابت ، فنراها تسير باتجاه معين من الزمن ثم تعود قليلًا ومن ثم تتابع مسيرها الأوّل وهكذا . . . ولهؤلاء العلماء بحوث علمية كثيرة في تحليل هذه الظاهرة . وعليه . . . يمكن حمل إشارة الآيات إلى الكواكب السيارة « الجوار » ، التي في سيرها لها رجوع « الخنس » ، ثم تختفي عند طلوع الفجر وشروق الشمس . . . فهي تشبه غزالًا يتصيد طعامه في الليل وما أن يحّل النهار حتى يختفي عن أنظار الصيادين والحيوانات المفترسة فيذهب إلى « كناسه » ، ولذا وصفت الكواكب ب « الكنّس » . فكأنّ القرآن الكريم يريد بهذا القسم الملئ بالمعاني الممتزجة بنوع من الإبهام ، كأنّه يريد إثارة الفكر الإنساني ، وتوجيهه صوب الكواكب السيارة ذات الوضع الخاص على القبة السماوية ، ليتأمل أمرها وقدرة وعظمة خالقها سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 10 / 280 .