تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وهي من أحبّ وأثمن النوق لدى العرب زمن نزول الآية المباركة . « عطلت » : تركت لا راعي لها . فهول ووحشة القيامة ، سينسي الإنسان أحبّ وأثمن ما يمتلكه . وينتقل المشهد الخامس إلى الوحوش : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » . فالحيوانات الوحشية التي تراها في الحالات العادية تبتعد الواحدة عن الأخرى خوفاً من الإفتراس والبطش ، ستراها وقد جمعت في محفل واحد ، وكل منها لا يلتفت إلى ما حوله لما سيصاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير ، وكأنّها تقصد من اجتماعها هذا التخفيف عن شدّة خوفها وفزعها . ونقول : إذا اضمحلت كل خصائص الوحشية للحيوانات غير الأليفة نتيجة لأهوال يوم القيامة ، فما سيكون مصير الإنسان حينئذ ؟ ! وتُصوّر البحار في المشهد السادس : « وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ » . « سجّرت » : من « التسجير » ، بمعنى إضرام النار . وإذا خالج القدماء التعجب والإستغراب لهذا الوصف القرآني ، فقد بات اليوم من البديهيات الكسبية ، لما يتركب منه الماء من عنصري الأوكسجين والهيدروجين ، القابلات للإشتعال بسرعة ، ولا يستبعد أن يوضع الماء - في إرهاصات يوم القيامة - تحت ضغط شديد ممّا يؤدّي إلى تجزئة وتفكيك عناصره ، وعندها سيتحول إلى كتلة ملتهبة من النار . ويأتي درو المشهد السابع : « وَإِذَا النُّفُوسُ زُوّجَتْ » . فتبدأ المآلفة بخلاف حال الدنيا . . . فالصالحون مع الصالحين ، والمسيؤون مع المسيئين ، وأصحاب اليمين مع أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال مع أصحاب الشمال ، فإذا ما جاور المؤمن مشركاً ، أو تزوج الصالح من غير الصالحة في الحياة الدنيا ، فتصنيف يوم لقيامة غير ذلك ، فهو يوم الفصل الحق . ونصل إلى المشهد الثامن : « وَإِذَا الْمَوْءُدَةُ سِلَتْ * بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ » . « الموءودة » : من « الوأد » على وزن ( وعد ) ، بمعنى دفن البنت حيّة بعد ولادتها . وأطلق الأئمة الأطهار عليهم السلام مفهوم الوأد ، ليشمل كل قطع رحم وقطع مودّة . . . حينما سئل