وهي من أحبّ وأثمن النوق لدى العرب زمن نزول الآية المباركة .
« عطلت » : تركت لا راعي لها . فهول ووحشة القيامة ، سينسي الإنسان أحبّ وأثمن ما يمتلكه .
وينتقل المشهد الخامس إلى الوحوش : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » .
فالحيوانات الوحشية التي تراها في الحالات العادية تبتعد الواحدة عن الأخرى خوفاً من الإفتراس والبطش ، ستراها وقد جمعت في محفل واحد ، وكل منها لا يلتفت إلى ما حوله لما سيصاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير ، وكأنّها تقصد من اجتماعها هذا التخفيف عن شدّة خوفها وفزعها .
ونقول : إذا اضمحلت كل خصائص الوحشية للحيوانات غير الأليفة نتيجة لأهوال يوم القيامة ، فما سيكون مصير الإنسان حينئذ ؟ !
وتُصوّر البحار في المشهد السادس : « وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ » .
« سجّرت » : من « التسجير » ، بمعنى إضرام النار .
وإذا خالج القدماء التعجب والإستغراب لهذا الوصف القرآني ، فقد بات اليوم من البديهيات الكسبية ، لما يتركب منه الماء من عنصري الأوكسجين والهيدروجين ، القابلات للإشتعال بسرعة ، ولا يستبعد أن يوضع الماء - في إرهاصات يوم القيامة - تحت ضغط شديد ممّا يؤدّي إلى تجزئة وتفكيك عناصره ، وعندها سيتحول إلى كتلة ملتهبة من النار .
ويأتي درو المشهد السابع : « وَإِذَا النُّفُوسُ زُوّجَتْ » .
فتبدأ المآلفة بخلاف حال الدنيا . . . فالصالحون مع الصالحين ، والمسيؤون مع المسيئين ، وأصحاب اليمين مع أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال مع أصحاب الشمال ، فإذا ما جاور المؤمن مشركاً ، أو تزوج الصالح من غير الصالحة في الحياة الدنيا ، فتصنيف يوم لقيامة غير ذلك ، فهو يوم الفصل الحق .
ونصل إلى المشهد الثامن : « وَإِذَا الْمَوْءُدَةُ سِلَتْ * بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ » .
« الموءودة » : من « الوأد » على وزن ( وعد ) ، بمعنى دفن البنت حيّة بعد ولادتها .
وأطلق الأئمة الأطهار عليهم السلام مفهوم الوأد ، ليشمل كل قطع رحم وقطع مودّة . . . حينما سئل
مختصر الامثل — صفحة 387
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٧