تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
في تفسير مجمع البيان : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لجبرائيل عليه السلام : « ما أحسن ما أثنى عليك ربّك ! ذي قوّة عند العرش مكين ، مطاع ثّم أمين ، فما كانت قوّتك وما كانت أمانتك ؟ فقال : أمّا قوّتي فإنّي بعثت إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهن من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ، ونباح الكلاب ، ثم هويت بهنّ فقلبتهن . وأمّا أمانتي ، فإنّي لم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره » . وينفي القرآن ما نُسب إلى النبي : « وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ » . « الصاحب » : هو الملازم والرفيق والجليس ؛ والوصف هذا مضافاً إلى أنّه يحكي عن تواضع النبي صلى الله عليه وآله مع جميع الناس . . . فلم يرغب يوماً في الإستعلاء على أحد منكم ، فإنّه قد عاش بينكم حقبة طويلة ، وجالسكم ، فلمستم عن قرب رجاحة عقله وحسن درايته وأمانته ، فكيف تنسبون له الجنون ؟ ! ويؤكّد القرآن على الارتباط الوثيق ما بين النبي صلى الله عليه وآله وجبرائيل : « وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ » . وهو « الأفق الأعلى » الذي تظهر فيه الملائكة ، حيث شاهد رسول اللَّه جبرائيل . وتأتي الصفة الخامسة : « وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ » . « ضنين » : من « ضنّة » على وزن ( مِنّة ) ، أي : البخل بالأشياء الثمينة والنفيسة ، فالأنبياء عليهم السلام منزّهون عن ذلك ، وإذا ما بخل الآخرون بما صار في حوزتهم من علم محدود ، فالنبّي فوق ذلك وأنزه مع ما له من منبع علم إلهي . وتقول آخر الآيات المبحوثة : « وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ » . فالآيات القرآنية ليست كحديث الكهنة الذي يأخذوه من الشياطين ، ودليلها معها ، حيث إنّ حديث الكهنة محشو بالأكاذيب والتناقضات ، ويدور حول محور ميولهم ورغباتهم ، في حين لا يشاهد ذلك في الآيات القرآنية إطلاقاً . فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 29 ) إلى أين . . . أيّها الغافلون : أكّدت الآيات السابقة ببيان جلي حقيقة كون القرآن كلام اللَّه . . . فمحتواه ينطق عن كونه كلاماً رحمانياً وليس شيطانياً ، وقد نزل به رسول كريم مقتدر وأمين ، وقام بتبليغه النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وآله الذي لم يبخل في البلاغ في شيء ، وما تهاون عن تعليم الناس فيما ارسل به .