تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الغرائز ، فالرشد في مسير الهداية الإيمانية والروحية ، ويساهم العقل ودعوة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في تركيز معالم شخصية وبناء الإنسان روحياً وإيمانياً . وتشير الآية التالية إلى الأمر الحتمي الذي به تطوى آخر صفحات مشوار الحياة الدنيا : « ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ » . وحكم دفن الأموات ( بعد الغسل والتكفين والصلاة ) ، يبيّن لنا . . . أنّه ينبغي على الإنسان أن يكون طاهراً محترماً في موته ، فكيف به يا تُرى وهو حيّ ؟ ! وينتقل البيان القرآني إلى يوم القيامة : « ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ » . « أنشره » : من « النشر » ، بمعنى الانبساط بعد الجمع ، فالكلمة تشير بأسلوب بلاغي رائع إلى جمع كل حياة الإنسان عند الموت لتنشر في محيط أكبر وأعلى ( يوم القيامة ) . وتأتي الآية الأخيرة من الآيات المبحوثة لتبيّن لنا ما يؤول إليه الإنسان من ضياع في حال عدم اعتباره بكلّ ما أعطاه اللَّه من المواهب ، فبالرغم من حتمية تسلسل حياة الإنسان من نطفة حقيرة ، مروراً بما يطويه من صفحات الزمن العابرة ، حتى يموت ويقبر ، لكنّه . . « كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ » . فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً ( 26 ) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدَائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفَاكِهَةً وَأَبّاً ( 31 ) مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( 32 ) فلينظر الإنسان إلى طعامه : تحدثت الآيات السابقة حول مسألة المعاد ، والآيات القادمة تتناول نفس الموضوع بشكل أوضح ، ويبدو أنّ الآيات المبحوثة - وانسياقاً مع ما قبلها وما بعدها - تتطرق لذات البحث وتبيّن مفردات قدرة الباري جلّ شأنه على كل شيء كدليل على إمكان تحقق المعاد ، فما يقرّب إمكانية القيامة إلى الأذهان هو إحياء الأراضي الميتة بإنزال المطر عليها ، العملية تمثل إحياء بعد موت مختصة بعالم النبات . ثم إن البيان القرآني في الآيات أعلاه قد طرح بعض مفردات الأغذية التي جعلها اللَّه تحت تصرف الإنسان والحيوان ، لتثير عند الإنسان الإحساس بضرورة شكر المنعم الواهب ، وهذا الإحساس بدوره سيدفع الإنسان ليتقرب في معرفة بارئه ومصوّره . وشرعت الآيات بقولها : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنسنُ إِلَى طَعَامِهِ » ، كيف خلقه اللَّه تعالى ؟ !