تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
« وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى » . أي في حين لو لم يسلك سبيل التقوى والإيمان ، فليس عليك شيء . فوظيفتك البلاغ ، سواء آمن السامع أم لم يؤمن ، وليس لك أن تهمل الأعمى الذي يطلب الحق ، وإن كان هدفك أوسع ويشمل هداية كل أولئك الأغنياء المترفين أيضاً . ويأتي العتاب مرّة أخرى تأكيداً : « وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى » ، في طلب الهداية . . . « وَهُوَ يَخْشَى » . فخشيته من اللَّه هي التي دفعته للوصول إليك ، كي يستمع إلى الحقائق ليزكّي نفسه فيها ، ويعمل على مقتضاها . « فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى » « 1 » . فالعتاب سواء كان موجه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله أو إلى غيره ، فقد جاء ليكشف عن اهتمام الإسلام أو القرآن بطالبي الحق ، والمستضعفين منهم بالذات . وعلى العكس من ذلك حدّة وصرامة موقف الإسلام والقرآن من الأثرياء المغرورين إلى درجة أنّ اللَّه لا يرضى بإيذاء رجل مؤمن مستضعف لغرض هدايتهم . كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرَامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ( 23 ) تأتي هذه الآيات المباركة لتشير إلى أهمية القرآن وطهارته وتأثيره في النفوس ، بعد أن تناولت الآيات التي سبقتها موضوع ( الإعراض عن الأعمى الذي جاء لطلب الحق ) ، فتقول : « كَلَّا » . فلا ينبغي لك أن تعيد الكرّة ثانية . « إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ » . إنّما الآيات القرآنية تذكرة للعباد ، فلا ينبغي الإعراض عن المستضعفين من ذوي القلوب النقية الصافية والتوجه إلى المستكبرين ، أولئك الذين ملأ الغرور نفوسهم المريضة . ويحتمل أيضاً ، كون الآيات « كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ » جواب لجميع التهم الموجهة ضد القرآن من قبل المشركين وأعداء الإسلام .
هامش
( 1 ) « التلهي » : من « اللهو » ويأتي هنا بمعنى الغفلة عنه والإستغفال بغيره ، ليقف في قبال « التصّدي » .
مختصر الامثل — صفحة 375 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي