المناطق الجبلية أنّ سويقات نباتاتها قد ظهرت من بين حافات صخورها الصلدة . وثمة تفسير أخرى يقول : إنّ شقّ الأرض في الآية إشارة إلى تفتت الصخور التي كانت على سطح الأرض .
فالآية تمثل إحدى مفردات الإعجاز العلمي للقرآن ، لأنّها تناولت موضوع الأمطار وتشقق الأرض لتضحى قابلة للزراعة ، بشكل علمي دقيق ، والآية لم تتحدث عن شيء قد حدث ، بل حدث ولا زال . يبدو أنّ هذا التفسير ينسجم مع ما تطرحه الآية التالية بخصوص عملية الإنبات .
وبعد ذكر ركنين أساسيين في عملية الإنبات - أي الماء والتراب - ينتقل القرآن بالإشارة إلى ثمانية مصادر لغذاء الإنسان أو الحيوان : « فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا » .
تعتبر الحبوب من الأغذية الرئيسية للإنسان والحيوان معاً ، وتتوضح أهميتها فيما لو عمّ الجفاف - على سبيل المثال - فمدّة عام واحد ، حيث يعمّ القحط وتنتشر المجاعة في كل مكان .
ثم يضيف : « وَعِنَبًا وَقَضْبًا » .
وقد اختارت الآية العنب دون البقية لما أودع فيه من مواد غذائية غنية بالمقويات ، حتى قيل عنه بأنّه غذاء كامل .
ومع أنّ « العنب » يطلق على الشجرة والثمرة ، وبالرغم من ورود كلا الإستعمالين في الآيات القرآنية ، لكن المناسب هنا الثمرة دون الشجرة .
« قضباً » : هو الخضراوت التي تؤكل طرية والنباتات الزاحفة وكذا الأرضية .
ثم يضيف : « وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا » .
ومن الواضح أنّ ذكر هاتين الفاكهتين لما لهما من الأهمية الغذائية للإنسان ، حيث يعتبر الزيتون والتمر من أهم الأغذية المقوية والصحية والمفيدة للإنسان .
وتأتي المرحلة التالية : « وَحَدَائِقَ غُلْبًا » .
« الحدائق » : جمع ( حديقة ) ، وهي الأرض المزروعة والمحاطة بسور يحفظها ، وهي في الأصل بمعنى : قطعة الأرض التي تحتوي على الماء ، وسميّت حديقة تشبيهاً بحدقة العين من حيث الهيئة وحصول الماء فيها .
ويحتمل إشارة الآية إلى أنواع الفواكه ، باعتبار أنّ الحدائق غالباً ما تزرع بأشجار الفاكهة .
مختصر الامثل — صفحة 380
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٠