تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بحث محكمة الضمير أو القيامة الصغرى : نستفيد من آيات القرآن المجيد أنّ للنفس الإنسانية ثلاث مراحل : 1 - النفس الأمارة : وهي النفس العاصية التي تدعو الإنسان إلى الرذائل والقبائح باستمرار ، وتزيّن له الشهوات . 2 - النفس اللوامة : وهي ما أشير إليها في الآيات التي ورد البحث فيها ، وهي نفس يقظة وواعية نسبياً ، فهي تزل أحياناً لعدم حصولها على حصانة كافية مقابل الذنوب ، وتقع في شبك الآثام إلّاأنّها تستيقظ بعد فترة لتتوب وترجع إلى مسير السعادة . وهذا هو ما يذكرونه تحت عنوان ( الضمير الأخلاقي ) ويكون هذا قوياً جدّاً عند بعض الأفراد ، وضعيفاً وعاجزاً عند آخرين ، ولكن النفس اللوامة لا تموت بكثرة الذنوب عند أي إنسان . 3 - النفس المطمئنة : وهي النفس المتكاملة المنتهية إلى مرحلة الاطمئنان والطاعة والمنتهية إلى مقام التقوى والإحساس بالمسؤولية وليس من السهل انحرافها . إنّ النفس اللوامة هي كالقيامة الصغرى في داخل الروح والتي تقوم بمحاسبة الإنسان ، ولذا تحس أحياناً بالهدوء والاستقرار بعد القيام بالأعمال الصالحة وتمتليء بالسرور والفرح والنشاط . هذه المحكمة الداخلية العجيبة لها شبه عجيب بمحكمة القيامة . أ ) إنّ القاضي والشاهد والمنفذ للأحكام واحد ، كما في يوم القيامة : « عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ » « 1 » . ب ) إنّ هذه المحكمة ترفض كل توصية ورشوة وواسطة ، كما هو الحال في محكمة يوم القيامة ، فيقول تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّاتَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ » « 2 » . ج ) إنّ محكمة الضمير تحقق وتدقق في الملفات المهمّة بأقصر مدّة وتصدر الحكم بأسرع وقت ، وهذا هو ما نقرأهُ أيضاً في محكمة البعث : « وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَامُعَقّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر / 46 . ( 2 ) سورة البقرة / 48 . ( 3 ) سورة الرعد / 41 .