تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ( 1 ) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ( 3 ) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ( 5 ) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ( 6 ) قسماً بيوم القيامة والنفس اللوامة : تبدأ هذه السورة بقَسمين غزيرين بالمعاني ، فيقول تعالى : « لَاأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيمَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » . وفي العلاقة والرابطة الموجودة بين القسمين ؛ الحقيقة أنّ أحد دلائل وجود « المعاد » هو وجود « محكمة الوجدان » الموجودة في أعماق الإنسان ، والتي تنشط وتسر عند الإقدام لإنجاز عمل صالح ، وبهذه الطريقة تثيب صاحبها وتكافئه ، وعند ارتكاب الأعمال السيئة والرذيلة فإنّها سوف تقوم بتقريع صاحبها وتأنّبه وتعذبه إلى حدّ أنّه قد يقدم على الانتحار للتخلص ممّا يمرّ فيه من عذاب الضمير . عندما يكون ( العالم الصغير ) أي وجود الإنسان محكمة في قلبه ، فكيف يمكن للعالم الكبير أن لا يملك محكمة عدل عظمى ؟ فمن هنا نفهم وجود البعث والقيامة بواسطة وجود الضمير الأخلاقي ، ومن هنا تتّضح الرابطة الظريفة بين القَسَمين . وبعبارة أخرى : فإنّ القسم الثاني هو دليل على القسم الأوّل . ثم يستفهم تعالى في الآية الأخرى للتوبيخ فيضيف : « أَيَحْسَبُ الْإِنسنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ » . ويمكن أن يكون ذلك إشارة لطيفة إلى الخطوط الموجودة في أطراف الأصابع والتي نادراً ما تتساوى هذه الخطوط عند شخصين . وفي الآية الأخرى إشارة إلى أحد العلل الحقيقة لإنكار المعاد فيقول : « بَلْ يُرِيدُ الْإِنسنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ » . إنّهم يريدون أن يكذبوا بالبعث وينكروا المعاد ، ليتسنى لهم الظلم وارتكاب المحارم والتنصل عن المسؤولية أمام الخلق . ثم يضيف بعد ذلك : « يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيمَةِ » . أجل ، إنّه يستفهم مستنكراً عن وقوع يوم القيامة ويهرب ممّا كُلّف به لكي يفسح لنفسه طريق الفجور أمامه .