تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الصباح ( التوحيد ) ، ثم ينتهي إلى تبيان ما أقسم من أجله فيقول تعالى : « إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ » . ثم يضيف تعالى : « نَذِيرًا لّلْبَشَرِ » . لينذر الجميع ويحذرهم من العذاب الموحش الذي ينتظر الكفار والمذنبين وأعداء الحق . وفي النهاية يؤكّد مضيفاً أنّ هذا العذاب لا يخص جماعة دون جماعة ، بل : « لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » . فهنيئاً لمن يتقدم ، وتعساً وترحاً لمن يتأخر . كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) لِم صرتم من أصحاب الجحيم : إكمالًا للبحث الذي ورد حول النار وأهلها في الآيات السابقة ، يضيف تعالى في هذه الآيات : « كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » . « رهينة » : من مادة « رهن » وهي وثيقة تعطى عادة مقابل القرض ، وكأن نفس الإنسان محبوسة حتى تؤدّي وظائفها وتكاليفها ، فإن أدت ما عليها فكت وأطلقت ، وإلّا فهي باقية رهينة ومحبوسة دائماً . لذا يضيف مباشرة : « إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ » . إنّهم حطموا أغلال وسلاسل الحبس بشعاع الإيمان والعمل الصالح ويدخلون الجنة بدون حساب . وأصحاب اليمين هم الذين يحملون كتبهم بيمينهم ، فهم ذوو إيمان وعمل صالح ، وإذا كانت لهم ذنوب صغيرة فإنّها تمحى بالحسنات وذلك بحكم : « إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ » « 1 » . فحينئذ تغطّي حسناتهم سيئاتهم أو يدخلون الجنة بلا حساب ، وإذا وقفوا للحساب فسيخفف عليهم ذلك ويسهل ، كما جاء في الآية ( 7 و 8 ) من سورة الانشقاق : « فَأَمَّا مَنْ
هامش
( 1 ) سورة هود / 114 .
مختصر الامثل — صفحة 313 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي