تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كثيرون جدّاً أنّ الروايات تصفهم أنّهم يملؤون السماوات والأرض . أوّل خطبة في نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام حول هذا الموضوع حيث يقول : « ثم فتق ما بين السماوات العلا ، فملأهنّ أطواراً من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان ، ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة ، وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربّهم بالتصوير ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر » . كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) استمراراً للبحث مع المنكرين لنبوّة الرسول صلى الله عليه وآله واليوم الآخر تؤكّد الآيات التالية في أقسام عديدة على مسألة القيامة والجحيم وعذابها ، فيقول تعالى : « كَلَّا وَالْقَمَرِ » . وأقسم بالقمر لأنّه إحدى الآيات الإلهية الكبرى ، لما فيه من الخلقة والدوران المعظم والنور والجمال والتغييرات التدريجية الحاصلة فيه لتعيين الأيام باعتباره تقويماً حيّاً كذلك . ثم يضيف : « وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ » . « وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ » « 1 » . والليل وإن كان باعثاً على الهدوء والظلام وعنده سرّ عشاق الليل ، ولكن الليل المظلم يكون جميلًا عندما يدبر ويتجه العالم نحو الصبح المضيء وآخر السحر ، وطلوع الصبح المنهي للّيل المظلم أصفى وأجمل من كل شيء حيث يثير في الإنسان النشاط ويجعله غارقاً في النور والصفاء . هذه الأقسام الثلاثة تتناسب ضمنياً مع نور الهداية ( القرآن ) واستدبار الظلمات
هامش
( 1 ) « أسفر » : من مادة « سفر » على وزن ( قفر ) ويعني انجلاء الملابس وانكشاف الحجاب ، ولذا يقال للنساء المتبرجات ( سافرات ) وهذا التعبير يشمل تشبيهاً جميلًا لطلوع الشمس .