تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولكنّه كفر بما أنعم اللَّه عليه وهو بذلك يريد المزيد : « ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ » . وليس هذا منحصراً بالوليد ، بل إنّ عبيد الدنيا على هذه الشاكلة أيضاً ، فلن يروى عطشهم مطلقاً ، ولو أعطوا الأقاليم السبعة لما اكتفوا بذلك . والآية الأخرى تردع الوليد بشدّة ، يقول تعالى : « كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِأَيَاتِنَا عَنِيدًا » . ومع أنّه كان يعلم أنّ هذا القرآن ليس من كلام الجن أو الإنس ، بل متجذر في الفطرة ، وله جاذبية خاصة وأغصان مثمرة ، فكان يعاند ويعتبر ذلك سحراً ومظهره ساحراً . « العنيد » : من « العناد » وقيل هو المخالفة والعناد مع المعرفة ، أي أنّه يعلم بأحقّية الشيء ثم يخالفه عناداً ، والوليد مصداق واضح لهذا المعنى . وأشار في آخر آية إلى مصيره المؤلم ، فيقول تعالى : « سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا » . « سارهقه » : من « الإرهاق » وهو غشيان الشيء بالعنف ، وتعني أيضاً فرض العقوبات الصعبة ، جاء بمعنى الابتلاء بأنواع العذاب ، والصعود ، إشارة إلى ما سيناله من سوء العذاب ، ويستعمل في العمل الشاق . ويحتمل أن يراد به العذاب الدنيوي للوليد بن المغيرة . قال مقاتل : ما زال الوليد بعد نزول الآية في نقص من ماله وولد حتى هلك « 1 » . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقَالَ إِنْ هذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) « فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » : في هذه الآيات توضيحات كثيرة عمّن أعطاه اللَّه المال والبنين وخالف بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . أي الوليد بن المغيرة . يقول تعالى : « إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ » . « قدّر » : من التقدير ، وهو التهيؤ لنظم أمر في الذهن والتصميم على تطبيقه . ثم يضيف في مذمته : « فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » . بعدئذ يؤكّد ذلك فيضيف : « ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » . وهذا إشارة لما قيل في سبب النّزول حيث كان يرى توحيد الأقوال فيما يقذف به الرسول صلى الله عليه وآله . فإنّ تكرار المعنى في الآيتين دليل على دهاء الوليد في تفكره الشيطاني ، ولذا كانت شدّة تفكره سبباً للتعجب .
هامش
( 1 ) تفسير المراغي 29 / 131 .