تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي ، وذلك أنّ قريشاً اجتمعت في دارالندوة ، فقال لهم الوليد : إنّكم ذوو أحساب ، وذوو أحلام ، وإنّ العرب يأتونكم فينطلون من عندكم ، على أمر مختلف . فاجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : نقول إنّه شاعر . فعبس عندها وقال : قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر . فقالوا : نقول إنّه كاهن . قال : إذا تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث به الكهنة . قالوا : نقول إنّه لمجنون . فقال : إذا تأتونه فلا تجدونه مجنوناً . قالوا : نقول إنّه ساحر . قال : وما الساحر ؟ فقالوا : بشر يحببون بين المتباغضين ويبغضون بين المتحابين . قال : فهو ساحر ، فخرجوا . فكان لا يلقى أحد منهم النبي صلى الله عليه وآله إلّاقال : يا ساحر ، يا ساحر . واشتدّ عليه ذلك فأنزل اللَّه تعالى « يَا أَيُّهَا الْمُدَّثّرُ » إلى قوله « إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » . التّفسير الوليد بن المغيرة . . . الثري المغرور : تواصل هذه الآيات انذار الكفار والمشركين كما في الآيات السابقة مع فارق ، وهو أنّ الآيات السابقة كانت تنذر الكافرين بشكل عام ، وهذه تنذر أفراداً معينين بتعابير قوية وبليغة بأشدّ الإنذارات ، فيقول تعالى : « ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا » . والآيات الآتية نزلت في الوليد بن المغيرة كما قلنا . ثم يضيف تعالى : « وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا » . وقيل : إنّ أمواله بلغت حدّاً من الكثرة بحيث ملك الإبل والخيول والأراضي الشاسعة ما بين مكة والطائف ، وقيل إنّه يملك ضياع ومزارع دائمة الحصاد ، وله مائة ألف دينار ذهب ، وكل هذه المعاني تجتمع في كلمة « الممدود » . ثم أشار تعالى إلى قوّته في قوله : « وَبَنِينَ شُهُودًا » . إذ كانوا يعينونه على حياته ، وحضورهم انس وراحة له ، إذ كان له عشرة بنين ، كما في الروايات . ثم يستطرد بذكر النعم التي وهبها له . يقول تعالى : « وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا » . ولم يهبه ما ينفع من المال والأولاد فحسب ، بل أغدق عليه ما يريد من جاه وقوّة . « التمهيد » : من « المهد » وهو ما يستخدم لنوم الطفل ، ويطلق على ما يتهيأ من وسائل الراحة والمقام وانتظام الأمور .