تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
سبب النّزول ما جاء في سبب نزول سورة الأحقاف في تفسير الآيات ( 29 - 32 ) مطابق لسبب نزول هذه السورة ، ويدل على أنّ السورتين يتعلقان بحادثة واحدة ، ونوضح سبب النزول باختصار كما يلي : 1 - إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام ، فلم يجبه ولم يجد من يقبله ، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعاً يقال له وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شرائع الإسلام « 1 » . 2 - عن ابن عباس قال : انطلق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ . وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء ، فاضربوا في مشارق الأرض ومغاربها ، فانطلقوا يضربون في مشارق الأرض ومغاربها ، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو بنخلة عامداً إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القران استمعوا له ، فقالوا : هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فهناك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا : يا قومنا « إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا * يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبّنَا أَحَدًا » « 2 » . ولكن جاء في سبب نزول هذه السورة ما يخالف هذا المعنى ، وهو أنّ علقمة بن قيس قال : قلت لعبداللَّه بن المسعود : من كان منكم مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن ؟ فقال : ما كان منّا معه أحد ، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا : اغتيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو استطير . فانطلقنا نطلبه من الشعاب ، فلقيناه مقبلًا من نحو حراء ، فقلنا : يا رسول اللَّه ! اين كنت لقد أشفقنا عليك ؟ وقلنا له : بتنا الليلة بشرّ ليلة بات بها قوم حين فقدناك ! فقال لنا : « إنّه أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 / 299 و 388 . ( 2 ) في ظلال القرآن 7 / 429 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 10 / 145 .