تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ثم يضيف عن لسان نوح عليه السلام : « وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَللًا » . المراد من زيادة الضلال للظالمين هو الدعاء بسلب التوفيق الإلهي منهم ليكون سبباً في تعاستهم ، أو أنّه دعاء منه أن يجازيهم اللَّه بكفرهم وظلمهم ويسلبهم نور الإيمان ، ولتحلّ محله ظلمة الكفر . وبالتالي فإنّ الآية الأخيرة في البحث ، يقول اللَّه تعالى فيها : « مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا » . تشير الآية إلى ورودهم النار بعد الطوفان ، وممّا يثير العجب هو دخولهم النار بعد الدخول في الماء ! وهذه النار هي نار البرزخ ، لأنّ بعض الناس يعاقبون بعد الموت ، وذلك في عالم البرزخ كما هو ظاهر في سياق بعض الآيات القرآنية ، وكذا ذكرت الروايات أنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران . وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً ( 28 ) على الفاسدين والمفسدين أن يرحلوا : هذه الآيات تشير إلى استمرار نوح عليه السلام في حديثه ودعائه عليهم فيقول تبارك وتعالى : « وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لَاتَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا » . دعا نوح عليه السلام بهذا الدعاء عندما يئس من هدايتهم بعد المشقّة والعناء في دعوته إيّاهم ، فلم يؤمن إلّاقليل منهم . والتّعبير ب « على الأرض » يشير إلى أنّ دعوة نوح عليه السلام كانت تشمل العالم ، وكذا مجيء الطوفان والعذاب بعده . ثم يستدل نوح عليه السلام للعنه القوم فيقول : « إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا » . وهذا يشير إلى أنّ دعاء الأنبياء ومن بينهم نوح عليه السلام لم يكن ناتجاً عن الغضب والانتقام والحقد ، بل إنّه على أساس منطقي .