تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وعلى الاحتمال الثاني فإنّ القرآن يشير إلى مطابقة وتناسق السماوات السبع في النظم والعظمة والجمال . ثم يضيف : « وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا » . التعبير بالسراج للشمس وبالنور للقمر هو أنّ نور الشمس ينشأ من ذاتها كالسراج ، وأمّا نور القمر فإنّه ليس من باطنه بل انعكاس لنور الشمس . ثم يعود ذلك إلى الإنسان فيقول : « وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا » . التعبير ب « الإنبات » ، في شأن الإنسان لأسباب ؛ أوّلًا : خلق الإنسان الأوّل من التراب . ثانياً : إنّ المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان وبها ينمو ويحيى ، هي من الأرض ، فهو إمّا يتناول الخضار والحبوب الغذائية أو الفواكه مباشرة ، أو بطريق غير مباشر كلحوم الحيوانات . ثالثاً : هناك تشابه كثير بين الإنسان والنبات ، وهناك كثير من القوانين التي يسري حكمها على نمو وتغذية النباتات هي سارية أيضاً على الإنسان . ثم يمضي إلى مسألة المعاد والتي كانت من المسائل المعقدة عند المشركين فيقول : « ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا » . كنتم في البدء تراباً ، ثم تعودون إلى التراب ثانية ، ومن كانت له القدرة على أن يخلقكم من التراب هو قادر على أن يحييكم بعد الموت . ثم يعود مرّة أخرى إلى آيات الآفاق وعلامات التوحيد في هذا العالم الكبير ، ويتحدث عن نعم وجود الأرض فيقول : « وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا » . ليست هي بتلك الخشونة بحيث لا يمكنكم الإنتقال والاستراحة عليها ، وليست بتلك النعومة بحيث تغطسون فيها ، وتفقدون القدرة على الحركة ، مضافاً إلى ذلك فهي كالبساط الواسع الجاهز المتوفر فيه جميع متطلباتكم المعيشية . وليست الأراضي المسطحة كالبساط الواسع فحسب ، بل بما فيها من الجبال والوديان والشقوق المتداخلة بعضها فوق بعض والتي يمكن العبور من خلالها . « لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا » . « فجاج » : على وزن ( مزاج ) ، وهو جمع فج ، وبمعنى