إنّهم يعجبون ويتأثّرون كثيراً عند سماعهم الآيات القرآنية بحيث يكادون أن يصيبوك بالعين ( لأنّ الإصابة بالعين تكون غالباً في الأمور التي تثير الإعجاب كثيراً ) إلّاأنّهم في نفس الوقت يتّهمونك بالجنون ، وهذا يمثّل التناقض حقّاً ، إذ أين الجنون ولغو الكلام وأين هذه الآيات المثيرة للإعجاب والنافذة في القلوب ؟
وفي آخر آية يضيف تعالى : « وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ » .
حيث إنّ معارف القرآن الكريم واضحة ، وإنذاراته موقظة ، وأمثاله هادفة ، وترغيباته وبشائره مربّية ، وبالتالي فهو عامل وسبب ليقظة النائمين وتذكرة للغافلين ، ومع هذا فكيف يمكن أن ينسب الجنون إلى من جاء به ؟
بحث
هل أنّ إصابة العين لها حقيقة : يعتقد الكثير من الناس أنّ لبعض العيون آثاراً خاصة عندما تنظر لشيء بإعجاب ، إذ ربّما يترتّب على ذلك الكسر أو التلف ، وإذا كان المنظور إنساناً فقد يمرض أو يجنّ . .
إنّ هذه المسألة ليست مستحيلة من الناحية العقلية ، كما جاء في بعض الروايات الإسلامية - أيضاً - ما يؤيّد وجود مثل هذا الأمر بصورة إجمالية .
في الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : رقي النبي صلى الله عليه وآله حسناً وحسيناً فقال : " أعيذكما بكلمات اللَّه التامات وأسمائه الحسنى كلها عامة ، من شرّ السامّة والهامّة ، ومن شرّ كل عين لامّة ، ومن شرّ حاسد إذا حسد " ثم التفت النبي صلى الله عليه وآله إلينا فقال : هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق » .
« نهاية تفسير سورة القلم »
مختصر الامثل — صفحة 244
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٤