تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ( 41 ) إنّ طريقة القرآن الكريم في الكشف عن الحقائق ، واستخلاص المواقف ، تكون من خلال عملية مقارنة يعرضها اللَّه سبحانه في الآيات الكريمة ، وهذا الأسلوب مؤثّر جدّاً من الناحية التربوية . . . فمثلًا تستعرض الآيات الشريفة حياة الصالحين وخصائصهم وميزاتهم ومعاييرهم . . . ثم كذلك بالنسبة إلى الطالحين والظالمين ، ويجعل كلّاً منهما في ميزان ، ويسلّط الأضواء عليهما من خلال عملية مقارنة ، للوصول إلى الحقيقة . وتماشياً مع هذا المنهج وبعد استعراض النهاية المؤلمة ل ( أصحاب الجنة ) في الآيات السابقة ، يستعرض الباريء عزّ وجل حالة المتقين فيقول : « إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ » . « جنّات » : من « الجنة » حيث كل نعمة متصوّرة على أفضل صورة لها تكون هناك ، بالإضافة إلى النعم التي لم تخطر على البال . ولأنّ قسماً من المشركين والمترفين كانوا يدّعون علوّ المقام وسموّه في يوم القيامة كما هو عليه في الدنيا ، لذا فإنّ اللَّه يوبّخهم على هذا الإدّعاء بشدّة في الآية اللاحقة ، بل يحاكمهم فيقول : « أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . ثم يضيف تعالى أنّه لو لم يحكم العقل بما تدّعون ، فهل لديكم دليل نقلي ورد في كتبكم يؤيّد ما تزعمون : « أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ » . أي : ما اخترتم من الرأي . . . إنّ توقّعكم في أن تكون العناصر المجرمة من أمثالكم مع صفوف المسلمين وعلى مستواهم . . . ، حديث هراء لا يدعمه العقل ، ولم يأت في كتاب يعتدّ به ولا هو موضع اعتبار . ثم تضيف الآية اللاحقة أنّه لو لم يكن لديكم دليل من العقل أو النقل ، فهل أخذتم عهداً من اللَّه أنّه سيكون معكم إلى الأبد : « أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ » .