واستمراراً لهذا البحث ، يضيف تعالى : « قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ » .
وهذا يعني أنّنا إذا آمنّا باللَّه ، واتّخذناه وليّاً ووكيلًا لنا ، فإنّ ذلك دليل واضح على أنّه الربّ الرحمن ، شملت رحمته الواسعة كل شيء ، وغمر فيض ألطافه ونعمه الجميع ( المؤمن والكافر ) ، أمّا الذين تعبدونهم من دون اللَّه فماذا عملوا ؟ وماذا صنعوا ؟
ويقول تعالى في آخر آية ، عارضاً لمصداق من رحمته الواسعة ، والتي غفل عنها الكثير من الناس : « قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ » .
جاء في الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنّ المراد من الآية الأخيرة من هذه السورة هو ظهور الإمام المهدي عليه السلام وعدله الذي سيعمّ العالم .
وممّا يجدر الانتباه له أنّ هذه الروايات هي من باب ( التطبيق ) .
وبعبارة أخرى : فإنّ ظاهر الآية مرتبط بالماء الجاري ، والذي هو علّة حياة الموجودات الحيّة ، أمّا باطن الآية فإنّه يرتبط بوجود الإمام عليه السلام وعلمه وعدالته التي تشمل العالم ، والتي هي الأخرى تكون سبباً لحياة وسعادة المجتمع الإنساني .
« نهاية تفسير سورة الملك »
مختصر الامثل — صفحة 229
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٩