تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثم يستعرض سبحانه قول المشركين في هذا المجال والردّ عليهم ، فيقول تعالى : « وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » . ويجيبهم اللَّه سبحانه على تساؤلهم هذا بقوله تعالى : « قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ » . ولابدّ أن يكون الجواب بهذه الصورة ، حيث إنّ تحديد تأريخ يوم القيامة إن كان بعيداً فإنّ الناس سيغرقون بالغفلة ، وإن كان قريباً فإنّهم سيعيشون حالة الهلع والاضطراب ، وعلى كل حال فإنّ الأهداف التربوية تتعطّل في الحالتين . ويضيف في آخر آية من هذه الآيات بأنّ الكافرين حينما يرون العذاب والوعد الإلهي من قريب تسودّ وجوههم : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » . فسيماهم طافحة بآثار الحزن والندم : « وَقِيلَ هذَا الَّذِى كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ » . « تدّعون » : من مادة « دعاء » يعني أنّكم كنتم تدعون وتطلبون دائماً أن يجيء يوم القيامة ، وها هو قد حان موعده ، ولا سبيل للفرار منه . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ( 30 ) إنّ الآيات أعلاه ، التي هي آخر آيات سورة الملك ، تبدأ جميعها بكلمة ( قل ) مخاطبة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، حيث أنّها تمثّل استمراراً للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة حول الكفار ، وتعكس هذه الآيات الكريمة جوانب أخرى من البحث . يخاطب الباريء عزّ وجل - في البداية - الأشخاص الذين يرتقبون وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ويتصوّرون أنّ بوفاته سوف يمحى دين الإسلام وينتهي كل شيء ، وهذا الشعور كثيراً ما ينتاب الأعداء المخذولين إزاء القيادات القويّة والمؤثّرة . يقول تعالى مخاطباً إيّاهم : « قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ اللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ » . ورد في بعض الروايات أنّ كفّار مكة ، كانوا دائماً يسبّون الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين ، وكانوا يتمنّون موته ظنّاً منهم أنّ رحيله سينهي دعوته كذلك ، لذا جاءت الآية أعلاه ردّاً عليهم .