7 - وأخيراً تختتم السورة موضوعاتها بحديث حول عظمة القرآن الكريم ، وطبيعة المؤامرات التي كان يحوكها الأعداء ضدّ الرسول محمّد صلى الله عليه وآله .
انتخاب ( القلم ) اسماً لهذه السورة المباركة ، كان بلحاظ ما ورد في أوّل آية منها .
ويستفاد من بعض الروايات التي وردت في فضيلة هذه السورة أنّ اسمها « ن والقلم » .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان قال النبي صلى الله عليه وآله : « ومن قرأ سورة ن والقلم أعطاه اللَّه ثواب الذين حسن أخلاقهم » .
كما عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة ، آمنه اللَّه أن يصيبه في حياته فقر أبداً ، وأعاذه إذا مات من ضمّة القبر ، إن شاء اللَّه » .
وهذا الأجر والجزاء يتناسب تناسباً خاصاً مع محتوى السورة ، والهدف من التأكيد على هذا النوع من الأجر من تلاوة السورة هو أن تكون التلاوة مقرونة بالوعي والمعرفة ومن ثم العمل بمحتواها .
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ( 1 ) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) هذه السورة هي السورة الوحيدة التي تبدأ بحرف ( ن ) حيث يقول تعالى : « ن » . ثم يقسم تعالى بموضوعين يعتبران من أهمّ المسائل في حياة الإنسان ، فيقول تعالى :
« وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ » .
وقد يتصور أنّ القسم هنا يتعلق ظاهراً بمواضيع صغيرة ، أي قطعة من القصب - أو شيء يشبه ذلك - وبقليل من مادة سوداء ، ثم السطور التي تكتب وتخطّ على صفحة صغيرة من الورق .
إلّا أنّنا حينما نتأمّل قليلًا فيه نجده مصدراً لجميع الحضارات الإنسانية في العالم أجمع ، إنّ تطور وتكامل العلوم والوعي والأفكار وتطور المدارس الدينية والفكرية ، وبلورة الكثير من المفاهيم الحياتية . . . كان بفضل ما كُتب من العلوم والمعارف الإنسانية في الحقول المختلفة ،
مختصر الامثل — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢