تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
حدوث زلزلة لتدميركم ، بل يكفي أن نأمر عاصفة رملية لتدفنكم تحت رمالها . . . وحينئذ ستعلمون حقيقة إنذاري وتهديدي : « فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ » . إنّ الآيات أعلاه تؤكّد أنّ عذاب العاصين والمجرمين لا ينحصر في يوم القيامة فقط ، حيث يستطيع الباريء عزّ وجل أن يقضي على حياتهم في هذه الدنيا بحركة بسيطة للأرض ، أو بحركة الرياح ، وإنّ أفضل دليل على هذه الإمكانية الإلهية هو وقوع مثل هذه الأمور في الأمم السابقة . لذا فإنّ اللَّه تعالى يقول في آخر آية من هذه الآيات : « وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ » « 1 » . نعم ، فلقد عاقبنا قسماً من هؤلاء بالزلازل المدمّرة ، وأقواماً آخرين بالصواعق ، وبالطوفان ، وبالرياح . . . وبقيت مدنهم المدمّرة موضع درس واعتبار لمن كان له قلب واع . أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) انظروا إلى الطير فوقكم : في الآيات الأولى لهذه السورة كان البحث عن قدرة اللَّه سبحانه ومالكيته ، وعن السماوات السبع والنجوم والكواكب . . . ويستمرّ هذا اللون من الحديث في أوّل آية - مورد البحث - وذلك بذكر مفردة أخرى من كائنات هذا الوجود ، والتي تبدو في ظاهرها صغيرة ويقول تعالى : « أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ » . هذه الأجسام بالرغم من قانون الجاذبية الأرضية تنطلق من الأرض وتحلّق ساعات في السماء بكل راحة ، وأحياناً أيّاماً وأسابيع وشهوراً ، وتستمر بحركتها السريعة المرنة وبدون أي مشاكل . فمن يا ترى خلق أجسام هذه الطيور بهذه الصورة التي جعلها تستطيع السير في الهواء بكل سهولة وراحة ؟
هامش
( 1 ) « نكير » : بمعنى ( الإنكار ) وجاءت هنا كناية عن العقوبة ، لأنّ إنكار اللَّه تعالى مقابل أفعال هؤلاء القوم جاءت عن طريق مجازاتهم .