تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً ( 5 ) سبب النّزول عن عائشة : إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يمكث عند زينب ابنة جحش [ إحدى أزواج الرسول ] ويشرب عندها عسلًا فتواصيت أنا وحفصة ان أتينا دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله فلتقل إنّي لأجد منك ريح المغافير أكلت المغافير [ وهو نوع من الصمغ يترشّح من بعض أشجار الحجاز يسمّى عرفط ويترك رائحة غير طيبة ، علماً أنّ الرسول كان يصرّ على أن تكون رائحته طيّبة دائماً ] ، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال : « لا بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود له » . [ ولهذا أقسم بأنّه سوف لن يتناول ذلك العسل مرّة أخرى ، خوفاً من أن تكون زنابير العسل هذا قد تغذّت على شجر صمغ المغافير وحذّرها أن تنقل ذلك إلى أحد لكي لا يشيع بين الناس أنّ الرسول قد حرّم على نفسه طعاماً حلالًا فيقتدون بالرسول ويحرّمونه أو ما يشبهه على أنفسهم ، أو خوفاً من أن تسمع زينب وينكسر قلبها وتتألّم لذلك . لكنّها أفشت السر فتبين أخيراً أنّ القصة كانت مدروسة ومعدّة فتألم الرسول صلى الله عليه وآله لذلك كثيراً ، فنزلت عليه الآيات السابقة لتوضّح الأمر وتنهى من أن يتكرر ذلك مرّة أخرى في بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 167 ، والتوضيحات التي ذكرت في تستفاد من كتب أخرى .