تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الحديث الذي سمعت به إلى عائشة . وعلى كل حال فإنّه : « فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ » . ويتّضح من مجموع هذه الآيات أنّ بعض زوجات الرسول لم يكتفين بإيذاء النبي صلى الله عليه وآله بكلامهن ، بل لا يحفظن سرّه ، وحفظ السر من أهمّ صفات الزوجة الصالحة الوفيّة لزوجها . ثم يتحدث القرآن مع زوجتي الرسول اللتين كانتا وراء هذا الحادث بقوله : « إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا » . وقد اتّفق المفسرون الشيعة والسنة على أنّ تلك الزوجتين هما « حفصة بنت عمر » و « عائشة بنت أبي بكر » . ثم يضيف تعالى : « وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » . ويتّضح من هذا كم تركت هذه الحادثة من أثر مؤلم في قلب الرسول صلى الله عليه وآله وروحه العظيمة ، ورغم قدرة الرسول المتكاملة نشاهد أنّ اللَّه يدافع عنه إذ يعلن حماية جبرائيل والمؤمنين له . مما لا شك فيه أنّ صالح المؤمنين ، لها معانٍ واسعة تشمل جميع المؤمنين الصالحين الأتقياء الذين كمل إيمانهم ، ولكن ما هو المصداق الأكمل والأتم لهذا المصطلح ؟ يستفاد من روايات عديدة أنّ المقصود هو الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام . في آخر آية من هذه الآيات يخاطب اللَّه تعالى جميع نساء النبي بلهجة لا تخلو من التهديد : « عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيّبَاتٍ وَأَبْكَارًا » . يضع القرآن الكريم عدّة صفات للمرأة الصالحة التي يمكنها أن تكون نموذجاً يقتدى به في انتخاب الزوجة اللائقة . الأوّل « الإسلام » ثم « الإيمان » أي الإعتقاد الذي ينفذ ويترسّخ في أعماق قلب الإنسان ، ثم حالة « القنوت » أي التواضع وطاعة الزوج ، بعد ذلك « التوبة » ويقصد أنّ الزوجة إذا ما ارتكبت ذنباً بحق زوجها فإنّها سرعان ما تتوب وتعتذر عن ذلك ، وتأتي بعد ذلك « العبادة » التي جعلها اللَّه سبحانه ليطهّر بها قلب الإنسان وروحه ويصنعها من جديد ، ثم « إطاعة أوامر اللَّه » والورع عن محارمه .