ليس فقط بعدم شراء المتاع - وإنّما بالانتهاء إلى العذاب الإلهي والدمار .
ثم يشير تعالى إلى عقابهم الأخروي بقوله : « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا » . عذاباً مؤلماً ، مخيفاً ، مذلًا ، فاضحاً ، دائماً أعدّه لهم منذ الآن في نار جهنم .
والآن « فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُوا » .
إنّ الفكر والتفكّر من جهة ، والإيمان والآيات الإلهية من جهة أخرى ، تحذّركم وتدعوكم لملاحظة مصائر الأقوام السابقة المتمردة التي عصت أمر ربّها ، والاعتبار بذلك والحذر من أن تكونوا مثلهم .
وبعد ذلك يخاطب اللَّه تعالى المؤمنين الذين يتفكّرون في آيات اللَّه بقوله : « قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا » . وهو الشيء الذي يوجب تذكركم .
وأرسل لكم رسولًا يتلو عليكم آيات اللَّه الواضحة : « رَّسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيّنَاتٍ لّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ » .
إنّ « الذكر » يعني القرآن ؛ و « رسولًا » تعني شخص الرسول ؛ ومعنى « الإنزال » هنا هو وجود الرسول صلى الله عليه وآله في الأمة وبعثه فيها من قبل اللَّه تعالى .
إنّ الهدف من إرسال الرسول وإنزال هذا الكتاب السماوي ، هو لإخراج الناس من الظلمات والكفر والجهل وارتكاب الذنوب والمآثم والمفاسد الأخلاقية ، إلى نور الإيمان والتوحيد والتقوى .
وفي ختام الآية يشير إلى أجر العاملين المخلصين بقوله : « وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا » .
وأشار بالفعل المضارع « يؤمن » و « يعمل » إلى أنّ إيمانهم وعملهم الصالح ليسا محدودين بحدود الزمان والمكان ، وإنّما لهما استمرار وديمومة .
والتعبير ب ( خالدين ) دليل على كون الجنة خالدة .
والتعبير ب « رزقاً » يشمل كل النعم الإلهية في الدنيا والآخرة ، لأنّ الصالحين والمتقين لهم حياتهم الكريمة حتى في الحياة الدنيا .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 )
مختصر الامثل — صفحة 205
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٥