ومن الطبيعي أنّه حينما يكون الإسكان على نفقة الزوج وفي عهدته ، فإنّ الأمور الأخرى من الإنفاق ستقع هي الأخرى على عاتق الزوج ، والشاهد على هذا المدّعى ذيل الآية الذي يتحدث عن نفقة النساء الحوامل .
ثم يتطرق تعالى لذكر حكم آخر : « وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيّقُوا عَلَيْهِنَّ » .
حذار أن يغرّكم البعض ويزرع بينكم البغض والعداوة والنفور ، مما يؤدّي إلى إخراجكم عن جادة الحق ، فتحرمونهن حقوقهن الطبيعية في السكن والنفقة .
يقول تعالى في ثالث حكم حول النساء الحوامل : « وَإِن كُنَّ أُولتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » .
فما دمن حاملات فهنّ في حالة عدة يستحقّن النفقة والسكن على الزوج .
ويقول تعالى في الحكم الرابع حول حقوق النساء المرضعات : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » .
اجرة تتناسب مع مقدار وزمان الإرضاع ، وطبقاً لما هو معروف وشائع عرفاً .
ونظراً لأنّ الأطفال كثيراً ما يصبحون نقطة للنزاع والخلاف بين الزوج والزوجة بعد الطلاق ، فقد أوضح القرآن في الحكم الخامس هذا الأمر بشكل قاطع ولائق حيث قال :
« وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ » . وتشاوروا بينكم في مصير الأولاد ومستقبلهم .
ويحذّر القرآن الكريم من مغبّة أن يكون الأطفال ضحيّة الخلاف الواقع بين الزوج والزوجة ، مما يترك عليهم آثاراً واضحة على تكوينهم الجسمي والنفسي ، إذ يحرمون من حنان الام والأب وشفقتهما فينبغي أن يتّقي الأبوان اللَّه تعالى ويحفظا حقوق الأطفال فإنّهم لا يستطيعون الدفاع عنها .
وفي حالة عدم حصول التوافق والتفاهم بين الزوجين حول مصير الأطفال وقضية إرضاعهم ، يقول القرآن في سادس حكم في هذا المجال : « وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى » .
وتبيّن الآية اللاحقة سابع - وآخر حكم - في هذا المجال حيث يقول تعالى : « لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَيهُ اللَّهُ لَايُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَاهَا » .
إنّ هذا الأمر يرتبط بالنساء اللائي يتعهدن رضاعة أطفالهن بعد الفرقة والطلاق ، وأثناء العدة التي أشير إليها في الآيات السابقة .
وبناءً على هذا لا ينبغي للذين ليس لهم القدرة أن يتشدّدوا ويعقدوا الأمور ، كما أنّ الذين لا يملكون القدرة المالية غير مأمورين إلّابالقدر الذي تسعه قدرتهم المالية ولا يحق
مختصر الامثل — صفحة 203
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٣