بالأطفال والأولاد .
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف : يشير في الآية مورد البحث ، وكاستمرار للأبحاث المرتبطة بالطلاق التي وردت في الآيات السابقة ، إلى عدّة أحكام أخرى ، إذ يقول تعالى في البداية : « فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » .
والمراد من عبارة « بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » هو تشرف على الانتهاء ، فإنّ الرجوع بعد نهاية العدة غير جائز ، إلّاأن يكون إبقاؤهن عن طريق صيغة عقد جديدة .
فإنّ هذه الآية تطرح أهمّ الأواصر المرتبطة بالحياة الزوجية وأكثرها نضجاً ، وهي : إمّا أن يعيش الرجل مع المرأة بإحسان ومعروف وتوافق ، أو أن ينفصلا بإحسان .
فالانفصال ينبغي أن يتمّ بعيداً عن الهياج والعربدة ، وعلى أصول صحيحة ، ويجب أن تحفظ فيه الحقوق واللياقات لكي تكون أرضية صالحة ومهيّأة للعودة والرجوع إذا ما قرّرا الرجوع إلى الحياة المشتركة فيما بعد ، فإنّ العودة إذا تمّت في جو مظلم ملبّد بالخلافات والتعديات ، فسوف لا تكون عودة موفّقة تستطيع الاستمرار مدّة طويلة ، هذا إضافة إلى أنّ الانفصال بالطريقة غير اللائقة قد يترك آثاراً ، ليس فقط على الزوج والزوجة ، وإنّما قد تتعدى إلى عشيرة وأقرباء كل منهما ، وتقطع طريق المساعدة لهما في المستقبل .
ثم يذكر القرآن الكريم الحكم الثاني حيث يقول : « وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » .
وذلك لكي لا يستطيع أحد أن ينكر في المستقبل ما جرى .
وفي الحكم الثالث يبيّن القرآن الكريم وظيفة الشهود ، حيث يقول : « وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ » . حذار أن يكون ميلكم وحبّكم لأحد الطرفين مانعاً عن إظهار الحق .
إنّ تعبير « ذَوَىْ عَدْلٍ مِنكُمْ » دليل على أنّ الشاهدين يجب أن يكونا مسلمين عادلين ومن الذكور .
ولتأكيد الأحكام السابقة جميعاً ، تقول الآية الكريمة : « ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
مختصر الامثل — صفحة 200
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٠