فيجيىء الحكم الخامس الاستثنائي ، إذ يقول تعالى : « إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ » .
كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقاً ، ويكون أحدهما مثلًا سئ الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد ، وإلّا ستنشأ مشاكل جديدة وعديدة .
بعد بيان هذه الأحكام يؤكّد القرآن الكريم - مرّة أخرى - بقوله : « وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » . لأنّ الغرض من هذه الأحكام هو اسعاد الناس أنفسهم ، والتجاوز على هذه الأحكام - سواء من قبل الرجل أو المرأة - يؤدّي إلى توجيه ضربة قويّة إلى سعادتهم .
ويقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدّة ، والحكمة من تشريعها ، وعدم السماح للنساء المعتدات بالخروج من مقرّهن الأصلي البيت . يقول : « لَاتَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا » .
ومع مرور الزمن يهدأ طوفان الغضب والعصبية الذي قد يسبّب الطلاق ، غير أنّ مرور الزمن وحضور الزوجة إلى جانب زوجها خلال هذه الفترة في البيت ، وإظهار ندم ومحبّة كل واحد منهما إلى الآخر ، وكذلك التفكير مليّاً في عواقب هذا العمل القبيح ، خاصة مع وجود الأطفال ، كل هذه الأمور قد تهيئ أرضية صالحة للرجوع عن هذا القرار المشؤوم .
في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيّب وتلبس ما شاءت من الثياب ، لأنّ اللَّه عزّ وجل يقول : « لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا » لعلّها تقع في نفسه فيراجعها » .
أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق : إنّ أصل الطلاق من الضروريات التي لا يمكن إلغاؤها بأي وجه من الوجوه ، ولكن ينبغي أن لا يصار إليها إلّافي الحالات التي يتعذر فيها مواصلة العلاقة الزوجية والحياة المشتركة . ولهذا نجد أنّ الطلاق قد ذمّ في روايات إسلامية عديدة ، وذكر على أنّه ( أبغض الحلال إلى اللَّه ) .
ففي الكافي عن الإمام الصادق قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وما من شيء أبغض إلى اللَّه عزّ وجل من بيت يخرّب في الإسلام بالفرقة يعني الطلاق » .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ما من شيء ممّا أحلّه اللَّه عزّ وجل أبغض إليه من الطلاق » .
والطلاق هو السبب وراء مآس عديدة تحلّ بالعوائل والرجال والنساء ، وأكثر منهم
مختصر الامثل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩