بعد هذا التحذير الشديد ، يأمر اللَّه تعالى بالإنفاق في سبيله حيث يقول : « وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ » .
والأمر بالإنفاق هنا يشمل كافّة أنواع الإنفاق الواجبة والمستحبة .
والطريف أنّه جاء في ذيل الآية « فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصَّالِحِينَ » لبيان تأثير الإنفاق في صلاح الإنسان .
إنّ هناك عدداً كبيراً من الناس يضطربون كثيراً حينما يجدون أنفسهم على وشك الإنتقال إلى عالم البرزخ ، والرحيل عن هذه الدنيا ، وترك كل ما بنوا فيها من أموال طائلة وملاذ واسعة ، دون أن يستثمروها في تعمير الآخرة ، عندئذ يتذكّر هؤلاء ويطلبون العودة إلى الحياة الدنيا مهما كان الرجوع قصيراً وعابراً ، ليعوّضوا ما فات ، ويأتيهم الجواب « وَلَن يُؤَخّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا » .
وفي الآية ( 34 ) من سورة الأعراف : « فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَايَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ » .
ثم تنتهي الآية بهذه العبارة : « وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » . فقد سجل كل شيء عنكم وستجدونه محضراً من ثواب وعقاب .
« نهاية تفسير سورة المنافقون »
مختصر الامثل — صفحة 188
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٨