تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
عاتبه قومه وعنّفوه وتوعدوه « 1 » . التّفسير علامات أخرى للمنافقين : تأتي هذه الآيات لتكمّل توضيح علامات المنافقين التي بدأتها الآيات التي سبقتها . يقول تعالى : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُّسْتَكْبِرُونَ » . إنّ حبّ المنافقين لأنفسهم وعبادتهم لذواتهم ، جعلتهم أبعد ما يكونون عن الإسلام الذي يعني التسليم والرضا والاستسلام الكامل للحق . « لوّوا » : من مادة « لي » وهي في الأصل بمعنى برم الحبل ، وتأتي أيضاً بمعنى إمالة الرأس وهزّه إعراضاً واستكباراً . ومن أجل أن لا يبقى هناك أي إبهام أو التباس قال تعالى : « سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ » . إنّ استغفار النبي تؤثّر حينما يتوبون بصدق وإخلاص ، ويستسلمون للحقّ ، هنالك يؤثّر استغفار الرسول وتقبل شفاعته . والمقصود من الفسّاق ، هم تلك المجموعة من الفسّاق أو المذنبين الذين يصرّون على ذنوبهم ويركبون رؤوسهم . والشاهد الآخر الذي يذكره القرآن كعلامة لهم واضحة جدّاً ، هو قوله تعالى : « هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَاتُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا » . فلا تعطوا المسلمين شيئاً من أموالكم وإمكاناتكم لكي يتفرقوا عن رسول اللَّه . « وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَايَفْقَهُونَ » . إنّ هؤلاء فقدوا الوعي والبصيرة ، ولم يعرفوا أنّ كل ما لدى الناس إنّما هو من اللَّه . وأن تقاسم الأنصار لأموالهم مع المهاجرين إنّما هو من دواعي الافتخار والاعتزاز ، ولا ينبغي أن يمنّوا به على أحد . ثم يقول تعالى في إشارة أخرى إلى مقالة أخرى سيّئة من مقالاتهم : « يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 2 / 81 .