تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) تبدأ هذه السورة بتسبيح اللَّه ، اللَّه المالك المهيمن على العالمين القادر على كل شيء : « يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ » . ويضيف : « لَهُ الْمُلْكُ » . والحاكمية على عالم الوجود كافّة ، ولهذا السبب : « وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » . ثم يشير تعالى إلى أمر الخلقة الملازم لقدرته ، إذ يقول تعالى : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ » وأعطاكم نعمة الحرية والاختيار « فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ » . وبناءً على هذا فإنّ الامتحان الإلهي يجد له معنى عميقاً : « وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . ثم يوضّح مسألة الخلقة أكثر بالإشارة إلى الهدف منها ، إذ يقول في الآية اللاحقة : « خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ » . فإنّ هذا الخلق الحق الدقيق ينطوي على غايات عظيمة وحكمة بالغة ، حيث يقول تعالى في الآية ( 27 ) من سورة « ص » : « وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » . ثم يتحدث القرآن الكريم عن خلق الإنسان ، ويدعونا بعد آيات الآفاق إلى السير في آفاق الأنفس . يقول تعالى : « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » . لقد صوّر الإنسان بأحسن الصور وأجملها ، وجعل له من المواهب الباطنية الفكرية والعقلية ما جعل العالم كلّه ينطوي فيه ، وأخيراً تنتهي الأمور إليه تعالى : « وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » . ولأنّ الإنسان خلق لهدف سام عظيم ، فعليه أن يكون دائماً تحت إرادة الباريء وضمن