تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وتعبير « الضلال المبين » إشارة إلى سابقة العرب وماضيهم الجاهلي في عبادة الأصنام . نعم لقد جاء الرسول وأنقذهم ببركة الكتاب والحكمة من هذا الضلال والتخبّط وزكّاهم وعلّمهم . وحقّاً إنّ تربية وتغيير مثل هذا المجتمع الضال يعتبر أحد الأدلة على عظمة الإسلام ومعاجز نبيّنا العظيمة . ولكن لم يكن الرسول مبعوثاً لهذا المجتمع الامّي فقط ، بل كانت دعوته عامة لجميع الناس ، فقد جاء في الآية التالية : « وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ » . بناءً على ذلك تكون الآية أعلاه شاملة لجميع الأقوام الذين يأتون بعد أصحاب الرسول من العرب والعجم . وجاء في آخر الآية : « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . بعد أن يشير إلى هذه النعمة الكبيرة - أي نعمة بعث نبي الأكرم وبرنامجه التعليمي والتربوي - يضيف قائلًا : « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 6 ) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) الحمار الذي يحمل الأسفار : جاء في بعض الروايات أنّ اليهود قالوا : ( إذا كان محمّد قد بعث برسالة فإنّ رسالته لا تشملنا ) فردّت عليهم الآية مورد البحث في أوّل بيان لها بأنّ رسالته قد أشير إليها في كتابكم السماوي لو أنّكم قرأتموه وعملتم به . يقول تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ حُمّلُوا التَّوْرَيةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا » . أي نزلت عليهم التوراة وكلّفوا بالعمل بها ولكنّهم لم يؤدّوا حقّها ولم يعملوا بآياتها فمثلهم « كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا » . لقد إقتنع هؤلاء القوم بتلاوة التوراة واكتفوا بذلك دون أن يعملوا بموجبها .