تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
سبب النّزول نقل في سبب نزول هذه الآيات وخصوصاً الآية « وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً » روايات مختلفة جميعها تخبر عن معنى واحد ، هو أنّه في أحد السنوات : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلّارهط ، فنزلت الآية فقال صلى الله عليه وآله : « والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي ناراً » . وقال المقاتلان : بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ، ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة . وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق ، إلّاأتته وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق ، أو برّ ، أو غيره فينزل عند أحجار الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه . فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله قائم على المنبر يخطب . فخرج الناس ، فلم يبق في المسجد إلّااثنا عشر رجلًا وامرأة ، فقال صلى الله عليه وآله : « لولا هؤلاء لسوّمت عليهم الحجارة من السماء » . وأنزل اللَّه هذه الآية « 1 » . التّفسير أكبر تجمّع عبادي سياسي أسبوعي : كانت الأبحاث السابقة تدور حول مسألة التوحيد والنبوّة والمعاد ، وكذلك ذمّ اليهود عبيد الدنيا ، بينما انصبّ الحديث في الآيات مورد البحث على الركائز الإسلامية المهمة التي تؤثّر كثيراً على استقرار أساس الإيمان ، وتمثّل الهدف الأساس للسورة ، وهي صلاة الجمعة وبعض الأحكام المتعلقة بها . ففي البداية يخاطب اللَّه تعالى المسلمين جميعاً بقوله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » . « نودي » : من مادة « نداء » وهي هنا بمعنى الأذان إذ لا نداء للصلاة غير الأذان . فعندما يرتفع الأذان لصلاة الجمعة يكون لزاماً على الناس أن يتركوا مكاسبهم ومعايشهم ، ويذهبوا إلى الصلاة وهي أهمّ ذكر للَّه .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 10 / 11 .