تؤكّد هي الأخرى على نفس المفهوم والموقف من أعداء اللَّه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » .
ويحذّر القرآن الكريم من أن يتّخذ أمثال هؤلاء أولياء وأن تفشى لهم الأسرار فيحيطون علماً بخصوصيات الوضع الإسلامي .
إنّ عبارة « قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » لها مفهوماً واسعاً حيث يشمل جميع الكفار والمشركين . والتعبير ب « الغضب » في القرآن الكريم لا ينحصر باليهود فقط ، إذ ورد بشأن المنافقين أيضاً كما في الآية ( 6 ) من سورة الفتح .
ثم تتناول الآية أمراً يعتبر دليلًا على هذا النهي حيث يقول تعالى : « قَدْ يِسُوا مِنَ الْأَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ » .
ذلك أنّ موتى الكفار سيرون نتيجة أعمالهم في البرزخ حيث لا رجعة لهم لجبران ما مضى من أعمالهم السيّئة ، لذلك فإنّهم يئسوا تماماً من النجاة ، وهؤلاء المجرمون في هذه الدنيا قد غرقوا في آثامهم وذنوبهم إلى حدّ فقدوا معه كل أمل في نجاتهم ، كما هو الحال بالنسبة للموتى من الكفار .
« نهاية تفسير سورة الممتحنة »
مختصر الامثل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦١