وتدعو الآية الكريمة في نهايتها جميع المسلمين إلى الالتزام بالتقوى حيث يقول تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ » .
والأمر بالتقوى هنا يمكن أن يكون بمراعاة الدقة والعدل في تعيين مقدار مهر الزوجة ، باعتبار أنّ هذا الأمر يعتمد فيه على قول الزوج في الغالب ، ولا يوجد سبيل لإثبات هذا الحق إلّاأقوال الزوجين ، ولاحتمال أن تسبّب الوساوس الشيطانية في الادعاء بمبلغ أكثر من المقدار الحقيقي للمهر ، لذا يوصي بالتقوى .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) شروط بيعة النساء : استمراراً للبحث الذي تقدّم في الآيات السابقة والذي استعرضت فيه أحكام النساء المهاجرات ، تتحدث هذه الآية عن تفاصيل وأحكام بيعة النساء المؤمنات مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله .
لقد ذكر المفسرون أنّ هذه الآية نزلت يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من بيعة الرجال وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية ، فشرط اللَّه تعالى في مبايعتهم أن يأخذ عليهن هذه الشروط . يقول تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُبَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » .
وبعد هذه الآية أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البيعة من النساء المؤمنات .
وروي أنّه صلى الله عليه وآله كان إذا بايع النساء ، دعا بقدح ماء ، فغمس فيه يده ، ثم غمسن أيديهن فيه . وقيل : إنّه كان يبايعهن من وراء الثوب .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ( 13 ) بدأت هذه السورة بآية تؤكّد على قطع كل علاقة بأعداء اللَّه ، وتختتم هذه السورة بآية
مختصر الامثل — صفحة 160
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٠