تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ » . وهكذا فإنّ هؤلاء المنافقين وعدوا طائفة اليهود بأمور ثلاثة ، وجميعها كانت كاذبة . ولهذا السبب يقول القرآن الكريم بصراحة : « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ » . أجل ، لقد كان المنافقون كاذبين دائماً ، والكاذبون منافقين غالباً . ثم . . . للإيضاح والتأكيد الأكثر حول كذب المنافقين يضيف سبحانه : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لَايَخْرُجُونَ مَعَهُمْ » . « وَلَئِن قُوتِلُوا لَايَنصُرُونَهُمْ » . « وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ » . « ثُمَّ لَايُنصَرُونَ » . والآية اللاحقة تتحدث عن سبب هذا الاندحار ، حيث يقول سبحانه : « لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ » . ولأنّهم لا يخافون اللَّه ، فإنّهم يخافون كل شيء خصوصاً إذا كان لهم أعداء مؤمنون مثلكم : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّايَفْقَهُونَ » . ثم يستعرض دليلًا واقعياً واضحاً يعبّر عن حالة الخوف والاضطراب حيث يقول سبحانه : « لَايُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ » . « قرى » : جمع قرية ، أعمّ من المزروعة وغير المزروعة ، وتأتي أحياناً بمعنى الناس المجتمعين في مكان واحد . « محصّنة » : من مادة « حصن » بمعنى مسوّرة ، وبناءً على هذا فإنّ ( القرى المحصّنة ) تعني القرى التي تكون في أمان بوسيلة أبراجها وخنادقها والمواضع التي تعيق تقدّم العدو فيها . نعم ، بما أنّهم خرجوا من حصن الإيمان والتوكل على اللَّه ، فإنّهم بغير الالتجاء والإتّكاء على الجدران والقلاع المحكمة لا يتجرّؤون على مواجهة المؤمنين . ثم يوضّح أنّ هذا ليس ناتجاً عن جهل بمعرفة فنون الحرب ، أو قلة في عددهم وعدّتهم ، أو عجز في رجالهم ، بل إنّ « بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ » . ولهذا السبب - واستمراراً لما ورد في نفس الآية - نستعرض سبباً آخر من أسباب اندحار المنافقين ، حيث يقول سبحانه : « تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ » .