تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
بشدة ، وإذا علموا أنّهم رزقوا من أزواجهم « بنتاً » اسودّت وجوههم من الحياء والخجل ومع هذا فإنّهم كانوا يزعمون أنّ الملائكة بنات اللَّه . وبديهي أنّ الذكر والأنثى لا يختلفان في نظر القيمة الإنسانية . . . والتعبير في الآية المتقدمة هو في الحقيقة من قبيل الاستدلال بعقيدتهم الباطلة ومحاججتهم بها . ثم يتنازل القرآن إلى مرحلة أخرى ، فيذكر واحداً من الأمور التي يمكن أن تكون ذريعة لرفضهم فيقول : « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ » . « المغرم » : - على وزن مغْنَم وهو ضدّ معناه - أي ما يصيب الإنسان من خسارة أو ضرر دون جهة ، أمّا الغريم فيطلق على الدائن والمدين أيضاً . و « المُثقَل » : مشتق من الأثقال ، ومعناه تحميل العبء والمشقة ، فبناءً على هذا المعنى يكون المراد من الآية : تُرى هل تطلب منهم غرامة لتبليغ الرسالة فهم لا يقدرون على أدائها ولذلك يرفضون الإيمان ؟ ! ومرّة أخرى يخاطبهم القرآن متسائلًا « أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ » . فهؤلاء يدّعون أنّ النبي شاعر وينتظرون موته لينطوي بساطه وينتهي كل شيء بموته وتلقى دعوته في سلّة الإهمال . فمن أين لهم أنّهم سيبقون أحياء بعد وفاة النبي ؟ ومن أخبرهم بالغيب ؟ ! ثم يتناول القرآن إحتمالًا آخر فيقول : لو لم يكن كل هذه الأمور المتقدمة ، فلابدّ أنّهم يتآمرون لقتل النبي وإجهاض دعوته ولكن ليعلموا أنّ كيد اللَّه أعلى وأقوى من كيدهم : « أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ » . وأخيراً فإنّ آخر ما يثيره القرآن من أسئلة في هذا الصدد قوله : « أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ » . ويضيف - منزّهاً - : « سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . فعلى هذا لا أحد يستطيع أن يمنعهم من اللَّه ويحميهم ، وهكذا فإنّ القرآن يستدرجهم ويضعهم أمام استجواب عجيب وأسئلة متّصلة تؤلّف سلسلة متكاملة مؤلفة من أحد عشر سؤالًا ، ويضطرهم مرحلة بعد مرحلة إلى التراجع والتنازل من الإدعاءات الفارغة ، ثم يوصد عليهم سُبُل الفرار كلها ويحاصرهم في طريق مغلق . وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ( 49 )