تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وهي تناقش المنكرين للقرآن ونبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وقدرة اللَّه سبحانه . فأوّل ما تبدأ به هو موضوع الخلق فتقول : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ » . وهذه إشارة إلى « برهان العليّة » المعروف الوارد في الفلسفة وعلم الكلام لإثبات وجود اللَّه ، وهو أنّ العالم الذي نعيش فيه ممّا لا شك - فيه - حادث ( لأنّه في تغيير دائم ، وكل ما هو متغيّر فهو في معرض الحوادث ، وكل ما هو في معرض الحوادث محال أن يكون قديماً وأزليّاً ) . والآن ينقدح هذا السؤال ، وهو إذا كان العالم حادثاً فلا يخرج عن الحالات الثلاث التالية : 1 - وُجد من دون علّة . 2 - هو نفسه علّة لنفسه . 3 - إنّ هذا العالم مخلوق لواجب الوجود الذي يكون وجوده ذاتياً له . وبطلان الاحتمان المتقدمة واضح ، لأنّ وجود المعلول من دون علّة محال ، وإلّا فينبغي أن يكون كل شيء موجوداً في أي ظرف كان ، والأمر ليس كذلك . والاحتمال الثاني وهو أن يوجد الشيء من نفسه محال أيضاً ، لأنّ مفهومه أن يكون موجوداً قبل وجوده ، ويلزم منه اجتماع النقيضين [ فلاحظوا بدقّة ] . فبناءً على ذلك لا طريق إلّاالقبول بالاحتمال الثالث ، أي خالقية واجب الوجود . الآية التالية تثير سؤالًا آخر على الإدّعاء في المرحلة الأدنى من المرحلة السابقة فتقول : « أَمْ خَلَقُوا السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ » . فإذا لم يوجدوا من دون علّة ولم يكونوا علّة أنفسهم أيضاً ، فهل هم واجبو الوجود فخلقوا السماوات والأرض ؟ ! وإذا لم يكونوا قد خلقوا الوجود ، فهل أوكل اللَّه إليهم أمر خلق السماء والأرض ؟ فعلى هذا هم مخلوقون وبيدهم أمر الخلق أيضاً . من الواضح أنّهم لا يستطيعون أن يدّعوا هذا الإدّعاء الباطل ، لذلك فإنّ الآية تختتم بالقول : « بَل لَّايُوقِنُونَ » . أجل ، فهم يتذرّعون بالحجج الواهية فراراً من الإيمان . ثم يتساءل القرآن قائلًا : فإذا لم يدّعوا هذه الأمور ولم يكن لهم نصيب في الخلق ، فهل