تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
« وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ » . « المسجور » : معناه الملتهب ، كما في الآيتين ( 71 و 72 ) من سورة غافر ، إذ قال سبحانه : « يُسْحَبُونَ * فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ » . هذا « البحر المسجور » هو البحر المحيط بالأرض ، أو البحار المحيطة بها وسيلتهب قبل يوم القيامة ، ثم ينفجر كما نقرأ ذلك في الآية ( 6 ) من سورة التكوير : « وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ » . البحر الذي في باطن الأرض وهو مؤلّف من مواد منصهرة مذابة . ولعلّ أن تكون الآية قَسماً بهما معاً ، إذ كلاهما من آيات اللَّه ومن عجائب هذا العالم الكبرى . وعلاقة هذه الأقسام الخمسة فيما بينها ، أنّ الظاهر أنّ الأقسام الثلاثة الأول بينها ارتباط وعلاقة ، لأنّها جميعاً تتحدث عن الوحي وخصوصياته ، فالطور محل نزول الوحي ، والكتاب المسطور إشارة إلى الكتاب السماوي أيضاً ، سواءً كان التوراة أو القرآن ، والبيت المعمور هو محل ذهاب وإيّاب الملائكة ورُسل وحي اللَّه . أمّا القَسمان الآخران فيتحدثان عن الآيات التكوينية « في مقابل الأقسام الثلاثة التي كانت تتحدث عن الآيات التشريعية » . وهذان القَسمان واحد منهما يشير إلى أهمّ دلائل التوحيد وعلائمه وهو « السماء » بعظمتها ، والآخر يشير إلى واحد من علائم المعاد المهمة ودلائله ، وهو الواقع بين يدي القيامة . فبناءً على هذا فإنّ التوحيد والنبوة والمعاد جمعت في هذه الأقسام [ أو الأيمان ] الخمسة . « إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ » . إنّ هذه الأقسام والتي تدور حول محور قدرة اللَّه في عالم التكوين والتشريع تدل على أنّ اللَّه قادر على إعادة الحياة وبعث الموتى من قبورهم مرّة أخرى ، وهذا هو غاية الأقسام المذكورة كما قرأنا في الآيات الأخيرة من الآيات محل البحث . يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً ( 10 ) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 )