العبادة على الآخرين هو الذي بذل منتهى الإنعام والإكرام ، وليس ذلك سوى اللَّه سبحانه .
فبناءً على ذلك فالعبودية هي قمّة التكامل وأوج بلوغ الإنسان وإقترابه من اللَّه .
فإنّ العبودية الكاملة هي أن لا يفكّر الإنسان بغير معبوده الواقعي أي الكمال المطلق ، ولا يسير إلّافي منهجه اللاحب وأن ينسى سواه حتى ( نفسه وشخصه ) .
وهذا هو الهدف النهائي من خلق البشر الذي أعدّ اللَّه له الامتحان والاختبار لنيله ، ومنح الإنسان العلم والمعرفة ، وجعل نتيجة كل ذلك فيض رحمته للإنسان .
هؤلاء يشاركون أصحابهم في العذاب : الآيتان أعلاه هما آخر سورة الذاريات ، وهما نوع من الإستنتاج لما تقدم من الآيات الواردة في السورة ذاتها . فالآية الأولى تقول أنّه بعد أن أصبح معلوماً أنّ هؤلاء المشركين قد انحرفوا عن الهدف الحقيقي للخلقة ، فليعلموا أنّ لهم قسطاً وافراً من العذاب الإلهي كما كان للأقوام السالفة : « فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ » . . ويقولوا إن كان عذاب اللَّه حقّاً فلِمَ لا يصيبنا ؟ !
والتعبير ب « الظلم » في شأن هذه الجماعة هو لأنّ الشرك والكفر من أكبر الظلم ، ولأنّ حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه المناسب ، ومن المعلوم أنّ عبادة الأصنام مكان عبادة اللَّه تعدّ أهم مصداق للظلم ، ولذلك فهم يستحقون العاقبة التي نالها الأقدمون من المشركين .
وفي الآية الأخيرة إستكمال لعذاب الدنيا بعذاب الآخرة ، إذ تقول : « فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ » .
وكما أنّ هذه السورة بُدئت بمسألة المعاد والقيامة ، فإنّها انتهت بالتأكيد عليها كذلك .
« نهاية تفسير سورة الذاريات »
مختصر الامثل — صفحة 574
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٤