تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
خاصةً أنّ اللَّه قد طمأنهم وآمنهم من العقاب : « وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ » . وهذه الجملة قد تكون ذات معنين . . . الأوّل بيان النعمة المستقلة قبال نعم اللَّه الاخر . . . والثاني أن يكون تعقيباً على الكلام السابق ، أي أنّ أهل الجنة مسرورون من شيئين « بما آتاهم اللَّه من النعم في الجنة » ، و « بما وقاهم من عذاب الجحيم » . ثم تشير الآية الأخرى إلى نعم المتقين في الجنة فتقول : « كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » . والتعبير ب « هنيئاً » هو إشارة إلى أنّ أطعمة الجنة وشرابها السائغة غير منغّصة ، فهي ليست كأطعمة الدنيا وشرابها التي تجرّ الإنسان إلى الوبال عند الإفراط أو التفريط بها . . . إضافةً إلى كل ذلك لا يحصل عليها بمشقة ، ولا يخاف من انتهائها ، ولذلك فهي هنيئة . ومن المعلوم أنّ أطعمة الجنة هنيئة بذاتها ، ولكن قول الملائكة لأهل الجنة « هنيئاً » هذا القول له لطفه وعذوبته الخاصة . والنعمة الأخرى التي يتمتع بها أهل الجنة هي كونهم : « مُتَّكِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ » . فهم يلتذّون بالاستئناس إلى أصحابهم والمؤمنين الآخرين ، وهذه لذة معنوية فوق أية لذة أخرى . وهذا التعبير لا ينافي ما ورد في هذه الآية محل البحث ، لأنّ مجالس الانس والسرور ترتّب الأسرة فيها على شكل مستدير ومصفوفة جنباً إلى جنب ، فجلّاسها على سرر مصفوفة متقابلون . والتعبير ب « متكئين » إشارة إلى منتهى الهدوء ، لأنّ الإنسان عند الهدوء يتكئ عادةً ، والذين هم في قلق وحزن لا يرون كذلك . ثم يضيف القرآن بأنّا زوّجناهم من نساء بيض جميلات ذوات أعين واسعة « وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ » « 1 » .
هامش
( 1 ) « الحور » : جمع حوراء وأحور ، فهو جمع للمذكّر والمؤنث سواء ، ويطلق على من حدقة عينه سوداء وبياضها شفّاف أو هو كناية عن الجمال ، لأنّ الجمال يتجلّى في العينين قبل كل شيء ، والعين جمع لأعين وعيناء ، معناه العين الواسعة ؛ وهكذا فإنّ الحور العين مفهوماً واسعاً يشمل الأزواج جميعاً الذكور والإناث من أهل الجنة فالذكور للإناث وبالعكس .