تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ثم يضيف القرآن قائلًا : « وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ » . والمراد بإخوان لوط هم قومه ، وقد عبّر القرآن عن لوط بأنّه أخوهم ، وهذا التعبير مستعمل في اللغة العربية بشكل عام . وكذلك من بعدهم : « وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ » . و « الأيكة » : معناها الأشجار الكثيرة المتداخلة بعضها ببعض - أو الملتفّة أغصانها - و « أصحاب الأيكة » هم طائفة من قوم شعيب كانوا يقطنون منطقة غير « مدين » وهي منطقة ذات أشجار كثيرة . والمراد من « قوم تبّع » طائفة من أهل اليمن ، لأنّ « تبّع » لقب لملوك اليمن ، باعتبار أنّ هؤلاء القوم يتبعون ملوكهم . ثم إنّ الآية هذه أشارت إلى جميع من ذكرتهم من الأقوام الثمانية فقالت : « كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ » . فإنّ هؤلاء الأمم كذّبوا أنبياءهم وكذّبوا مسألة المعاد والتوحيد أيضاً ، وكانت عاقبة أمرهم نُكراً ووبالًا عليهم ، فمنهم من ابتلي بالطوفان ، ومنهم من أخذته الصاعقة ، ومنهم من غرق بالنيل ، ومنهم من خُسفت به الأرض أو غير ذلك ، وأخيراً فإنّهم ذاقوا ثمرة تكذيبهم المرّة . ثم يشير القرآن إلى دليل آخر من دلائل إمكان النشور ويوم القيامة فيقول : « أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ » . ثم يضيف القرآن : إنّهم لا يشكّون ولا يتردّدون في الخلق الأوّل لأنّهم يعلمون أنّ خالق الإنسان هو اللَّه ولكنّهم يشكّون في المعاد مع كل تلك الدلائل الواضحة : « بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » . وفي الحقيقة إنّهم في تناقض بسبب هوى النفس والتعصّب الأعمى ، فمن جهة يعتقدون بأنّ خالق الناس أوّلًا هو اللَّه إذ خلقهم من تراب ، إلّاأنّهم من جهة أخرى حين يقع الكلام على المعاد وخلق الإنسان ثانية من التراب يعدّون ذلك أمراً عجيباً ولا يمكن تصوّره وقبوله . وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( 17 ) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) كتابه جميع الأقوال : يُثار في هذه الآيات قسم آخر من المسائل المتعلّقة بالمعاد ، وهو