تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) انظروا إلى السماء لحظةً : هذه الآيات تواصل البحث عن دلائل المعاد ، فتارةً تتحدث عن قدرة اللَّه المطلقة لإثبات المعاد ، وأخرى تستشهد له بوقائع ونماذج تحدث في الدنيا تمثّل حالة المعاد ، فهي تستجلب وتُلفت أنظار المنكرين إلى خلق السماوات فتقول : « أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا » . والمراد بالنظر هنا هو النظر المقترن بالتفكير الذي يدعو صاحبه لمعرفة عظمة الخالق الذي خلق السماء الواسعة وما فيها من عجائب مذهلة وتناسق وإستحكام ونظم ودقة . جملة « وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ » أي لا انشقاق فيها ، إمّا أن يكون بمعنى عدم النقص والعيب ، أو أن يكون معناه عدم الانشقاق والانفطار في السماء المحيطة بأطراف الأرض وهي ما يعبّر عنها بالغلاف الجوّي للأرض أو ما يعبّر القرآن عنه بالسقف المحفوظ . ثم تشير الآيات إلى عظمة الأرض فتقول : « وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » . أجل ، خلق الأرض من جهة ، ثم اتّساعها « وخروجها من تحت الماء » من جهة أخرى ، ووجود الجبال « الرواسي » عليها وإرتباط بعضها ببعض كأنّها السلاسل التي تشدّ الأرض وتحفظها من الضغوط الداخلية والخارجية والجزر والمدّ الحاصلين من جاذبية الشمس والقمر من جهة ثالثة . . . ووجود أنواع النباتات بما فيها من عجائب واتّساق وجمال من جهة رابعة جميعها تدلّ على قدرته اللّامحدودة . أمّا الآية التالية فهي بمثابة الإستنتاج إذ تقول : « تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ » . أجل إنّ من له القدرة على خلق السماوات بما فيها من عظمة وجمال وجلال ، والأرض بما فيها من نعمة وجمال ودقّة ، كيف لا يمكنه أن يلبس الموتى ثوب الحياة مرّة أخرى وأن يجعل لهم معاداً وحياة أخرى .