تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
عيوناً لجمع الأخبار واستكشاف المجريات واستقصائها ليحيطوا بما له علاقة بمصير المجتمع . ومن هذا المنطلق أيضاً يمكن للحكومة الإسلامية أن تتّخذ أشخاصاً يكونون عيوناً لها أو منظمة واسعة للإحاطة بمجريات الأمور ، وأن يواجهوا المؤامرات ضد المجتمع أو التي يراد بها إرباك الوضع الأمني في البلاد ، فيتجسّسوا للمصلحة العامة حتى لو كان ذلك في إطار الحياة الخاصة للأفراد . إلّا أنّ هذا الأمر لا ينبغي أن يكون ذريعةً لهتك حرمة هذا القانون الإسلامي الأصيل ، وأن يسوّغ بعض الأفراد لأنفسهم أن يتجسّسوا في حياة الأفراد الخاصة بذريعة التآمر والإخلال بالأمن ، فيفتحوا رسائلهم مثلًا ، أو يراقبوا الهاتف ويهجموا على بيوتهم بين حين وآخر . والخلاصة أنّ الحد بين التجسس بمعناه السلبي وبين كسب الأخبار الضرورية لحفظ أمن المجتمع دقيق وظريف جداً ، وينبغي على مسؤولي إدارة الأمور الاجتماعية أن يراقبوا هذا الحد بدقة لئلّا تهتك حرمة أسرار الناس ، ولئلّا يتهدد أمن المجتمع والحكومة الإسلامية . 3 - الغيبة من أعظم الذنوب وأكبرها : قلنا إنّ رأس مال الإنسان المهم في حياته ماء وجهه وحيثيّته ، وأي شيء يهدّده فكأنّما يهدّد حياته بالخطر . وأحياناً يعدّ اغتيال وقتل الشخصية أهم من اغتيال الشخص نفسه ، ومن هنا كان إثمه أكبر من قتل النفس أحياناً . إنّ واحدةً من حِكم تحريم الغيبة أن لا يتعرّض هذا الاعتبار العظيم ورأس المال المعنوي للأشخاص لخطر التمزّق والتلوّث . والأمر الآخر إنّ الغيبة تولّد النظرة السيئة وتضعف العلائق الاجتماعية وتوهنها وتتلف رأس مال الاعتماد وتزلزل قواعد التعاون « الاجتماعي » . قال البراء خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى أسمع العواتق في بيوتهنّ فقال : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من تتّبع عورة أخيه تتّبع اللَّه عورته ومن تتّبع اللَّه عورته يفضحه في جوف بيته » « 1 » .
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الاحياء 5 / 251 .