وتسمية هذه السورة بسورة « الحجرات » لورود هذه الكلمة في الآية الرابعة منها .
فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أطاع اللَّه ومن عصاه » .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوّار محمّد صلى الله عليه وآله » .
وبديهي أنّ كل هذه الحسنات التي هي بعدد المطيعين والعاصين إنّما تكون في صورة ما لو أخذنا بنظر الاعتبار كلّاً من الفريقين وأن نفكّر جيداً فنجعل مسيرنا وفقاً لمنهج المطيعين ونبتعد عن منهج العاصين .
ونيل زيارة النبي أيضاً فرع على أن نعمل وفق الآداب المذكورة في الحضور عنده صلى الله عليه وآله لأنّ التلاوة في كل مكان مقدمة للعمل .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
أسباب النّزول
في تفسير القرطبي : روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يستخلف على المدينة رجلًا إذا مضى إلى خيبر فأشار عليه عمر برجل آخر ، فنزلت الآية وأمرت أن لا تقدموا بين يدي اللَّه ورسوله .
وأمّا في شأن الآية الثانية فقد قال المفسرون إنّ طائفة من بني تميم وأشرافهم وردوا المدينة ، فلمّا دخلوا مسجد النبي نادوا بأعلى صوتهم من وراء الحجرات التي كانت للنبي : يا
مختصر الامثل — صفحة 520
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٠