تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أمّا جملة : « لَاتَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ » فيمكن أن تكون تأكيداً على المعنى المتقدم في الجملة الأولى ، أو أنّها إشارة إلى مطلب آخر ، وهو ترك مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله بالنداء « يا محمّد » والعدول عنه بالقول : « يا رسول اللَّه » . . . وبديهي أنّ أمثال هذه الأعمال إن قصد بها الإساءة والإهانة لشخص النبي ومقامه الكريم فذلك موجب للكفر ، وإلّا فهو ايذاء له وفيه إثم أيضاً . . . وفي الصورة الأولى تتّضح علة الحبط وزوال الأعمال ، لأنّ الكفر يحبط العمل ويكون سبباً في زوال ثواب العمل الصالح . . . وفي الصورة الثانية أيضاً ، لا يمنع أن يكون مثل هذا العمل السيء باعثاً على زوال ثواب الكثير من الأعمال . وفي الآية الأخرى مزيد تأكيد على الثواب الذي أعدّه اللَّه لُاولئك الذين يمتثلون أمر اللَّه ويراعون الآداب عند رسول اللَّه ، فتقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » . « يغضّون » : مشتقة من غضّ - على وزن حظّ - ومعناها تقليل النظر أو خفات الصوت ويقابل هذه الكلمة الإمعان بالنظر والجهر بالصوت . و « امتحن » : مشتقة من الامتحان ، والأصل في استعمالها إذابة الذهب وتطهيره من غير الخالص ، ثم استعملت بعدئذ في مطلق الاختبار كما هي الحال بالنسبة للآية محل البحث . أمّا الآية الأخرى فتشير إلى جهل أولئك الذين يجعلون أمر اللَّه وراء ظهورهم ، وعدم إدراكهم فتقول : « إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْقِلُونَ » . وأساساً كلّما ترقّى عقل الإنسان زيد في أدبه فيعرف القيم الأخلاقية بصورة أحسن ومن هنا فإنّ إساءة الأدب دليل على عدم العقل . « الحجرات » : جمع « حجرة » وهي هنا إشارة إلى البيوت المتعددة لأزواج النبي المجاورة للمسجد . . وأصل الكلمة مأخوذ من « الحَجْر » على وزن الأجر : أي « المنع » لأنّ الحجرة تمنع الآخرين من الدخول في حريم « حياة » الإنسان . . . والتعبير ب « وراء » هنا كناية عن الخارج من أي جهة كان .